فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1223

الثاني: محل الحفظة من الإنسان في حال حياته شفة الإنسان، وقيل محل كاتب الحسنات على عاتقه الأيمن، وكاتب السيئات على عاتقه الأيسر، وقلمهم لسانه ومدادهم ريقه لا يفارقونه إلا عند الخلاء والجماع، ولا يمنع من ذلك كتبهما عليه ما يصدر منه في هاتين الحالتين، ويجعل الله لهما علامةً وعلى نوع ما يصدر منه في الخلاء وعند الجماع، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات لا يمكنه من كتب السيئة إلا بعد مضي ست ساعاتٍ من غير توبةٍ أو غيرها من المكفرات ويبادر لكتب الحسنات، وإنما لم يمكنه كاتب الحسنات من كتب السيئة لعله يستغفر، فإن استغفر في داخل الساعات كتبها كاتب اليمين حسنةً، وإن لم يحصل استغفار ولا توبة كتبها صاحب الشمال سيئةً واحدةً، وأما المباحات فيكتبها كاتب السيئات على القول بكتبها، وأما محلهما بعد الموت فقبر الميت يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة إن كان مؤمنًا ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرًا.

الثالث: اختلف هل على العبد غير الملكين؟ فقيل عليه عشرة، وعن عثمان أن عليه عشرين، والدليل على وجوب اعتقاد حقيقة الحفظة قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ} [الانفطار: 10- 11] وقوله عليه الصلاة والسلام:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر"وانعقد الإجماع على الحفظة فمن جحد أو كذب أو شك فيه فهو كافر وكذلك من جهله، وسموا حفظةً لحفظهم ما يصدر من العبد أو لحفظهم الآدميين من الجن.

الرابع: وقع تردد الشيوخ فيمن يصعد بالمكتوب هل هو الكاتب له أو غيره كما في قوله عليه الصلاة والسلام:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الصبح"1 هل هم الحفظة فيكونون أربعةً اثنان بالليل واثنان بالنهار، كما وقع خلاف هل الكتبة هم الحفظة أو غيرهم؟ فالمتبادر من قول المصنف: حفظة يكتبون أعمالهم أن الكتبة هم الحفظة وقيل غيرهم.

ولما كان يتوهم من وضع الحفظة على العباد خفاء شيءٍ من أعمالهم على ربهم والواقع خلاف ذلك.

قال كالمستدرك على ما سبق:"و"مما يجب اعتقاده أن"لا يسقط"أي يغيب

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب: فضل صلاة العصر حديث 555, ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما حديث 632, والنسائي حديث 485, وأحمد 2/486, حديث 10314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت