فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1223

وجميع من نص على شهادته.

التاسع: من أنكر فتنة القبر وسؤال الملكين مبتدع ويؤدب، فإن أصر على إنكاره لا يجوز قتله ويضرب أدبًا كما فعله عمر رضي الله عنه ببعض الناس، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة.

ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالشخص بعد موته شرع في بيان حاله في حياته فقال:"و"مما يجب على المكلف الجزم به ويكفر بجحده اعتقاد"أن على العباد حفظةً يكتبون أعمالهم"التي تصدر منهم في الدنيا يكتبونها في ديوانٍ من ورقٍ كما قال تعالى: {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} [الطور: 3] على أحد الأقوال، لا يهملون من عمل العبد شيئًا قولًا أو اعتقادًا، هما أو عزمًا، خيرًا أو شرا، أو الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر، أو غيره من المكفرات صدر منهم على وجه القصد أو الذهول في حالة الصحة أو المرض كما رواه علماء النقل.

قال مالك بن أنسٍ: يكتبون على العباد كل شيءٍ حتى أنينهم في مرضهم محتجا بظاهر {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} والرقيب الحافظ والعتيد الحاضر.

قال في الجوهرة: بكل عبدٍ حافظون وكلوا وكاتبون خيرةً لن يهملوا من أمره شيئًا فعل ولو ذهل حتى الأنين في المرض كما نقل فحاسب النفس وقل الأملا فرب من جد لأمرٍ وصلا وحينئذٍ يدخل في العبد الكافر.

قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون بل نقل عن بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلةً كالصدقة وصلة الرحم أي نحوهما من كل ما يتوقف على نيةٍ ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وممن نص على أن على الكافر حفظةً يوسف بن عمر قال بعض: وهو الذي لا يصح غيره وهو الجاري على تكليفهم بفروع الشريعة، فظاهر كلام المصنف أن الكاتبين هم الحفظة، وكلام الجوهرة يقتضي أنهم غير الحفظة، والمسألة ذات خلافٍ، والله يعلم الحق منه.

تنبيهات: الأول: إطلاقه العباد يتناول المكلف وغيره؛ لأن الصحيح كتبهم حسنات الصبي وإن كان المجنون لا حفظة عليه، ولعل وجه الفرق أن حال المجنون ليس متوجهًا للتكليف بخلاف الصبي، وأما غير الحسنات فلا يكتب على الصبيان وربما يتناول الملائكة أيضًا، وقد تردد الجزولي فيهم وفي الجن هل عليهم حفظة أم لا؟ ثم جزم بأن على الجن الحفظة دون الملائكة فإنه استبعد كون عليهم حفظة لما يلزم عليه من التسلسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت