لم يستطيعوا حملها واسمهما منكر ونكير؛ لأنهما لا يشبهان خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق الطير ولا البهائم ولا الهوام بل هما خلق بديع وليس في خلقهما أنس للناظرين جعلهما الله تذكرةً للمؤمنين وهتكًا لستر المنافقين وهما للمؤمن الطائع وغيره على الصحيح وقيل هما للكافر والعاصي وأما المؤمن الموفق فله ملكان اسم أحدهما بشير والآخر مبشر، قيل ومعهما ملك آخر يقال له ناكور، وقيل ويجيء قبلهما ملك يقال له رمان، وحديثه قيل موضوع وقيل فيه لين، وما ورد من انتهاء الملكين للميت وإزعاجه فمحمول على غير المؤمن الصالح، وأما المؤمن الطائع ومن أراد الله له العفو والغفران فيقولان له: نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه، والحق كما قال شيخ شيوخنا اللقاني: أن كل من ختم له بالسعادة يوفق لجواب الملكين.
السادس: لم يبين المصنف أيضًا كذلك كيف يدخلان القبر على الميت بعد تمام الدفن، وقال شيخ شيوخنا اللقاني: إنه ورد في حديثٍ أنهما يبحثان الأرض بأنيابهما وأنهما كصياصي البقر أي قرونهما.
وفي آخر أنهما يمشيان في الأرض كما يمشي أحدكم في الضباب وهما رافعان للاحتمالات التي أبداها بعض العلماء.
السابع: ربما يقع السؤال في حضور المصطفى صلى الله عليه وسلم لأحدٍ في قبره وقت سؤاله، وقال فيه شيخ مشايخنا اللقاني: لم يثبت أنه يحضر لأحدٍ وإنما ثبت حضور إبليس في زاويةٍ من زوايا القبر مشيرًا إلى نفسه عند قول الملك: من ربك مستدعيًا من جوابه بهذا ربي، فنسأل الله التوفيق للجواب.
الثامن: قول المصنف: المؤمنين عام في كل مؤمنٍ إلا من ورد عدم سؤاله كالأنبياء والصديقين والشهداء ولو شهد آخرةً فقط - والمرابط والميت ليلة الجمعة وتدخل بزوال شمس الخميس، أو يومها والملائكة؛ لأن السؤال لمن شأنه أن يقبر، وتوقف ابن الفاكهاني في أهل الفترة والمجانين والبله.
قال الجلال: ومقتضى الرواية أنه لا يسأل إلا المكلف فلا تسأل الأطفال، وجزم القرطبي بسؤالهم
وهو المفهوم من قول المصنف فيما يأتي في باب الدعاء للطفل، وعافه من فتنة القبر، وأحاديث كثيرةٍ، وتلخص أن في سؤال الأطفال قولين، وممن لا يسأل المواظب على قراءة السجدة والملك كل ليلةٍ، ومن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات فيه