الجوزي وقالا: إن ظواهر الأحاديث أن الكافر والمنافق يسألان، بل صريح حديث البخاري السابق سؤال الكافر وحصل الاتفاق على سؤال المنافق، فلعل الراجح القول بسؤال الكفار فلا ينبغي الشك في سؤالهم؛ لأن السؤال فتنة وعذاب وهم بذلك أحرى من المسلم.
الثاني: قال المشذالي وابن ناجي: الأخبار تدل على أن الفتنة وهي السؤال مرةً وفي حديث أسماء أنه يسأل ثلاثًا، وفصل الجلال بين المؤمن فيسأل سبعة أيامٍ والكافر أربعين صباحًا.
الثالث: لم يبين المصنف المسئول عنه وصرح البعض به فقال: السؤال في القبر عن العقائد فقط، يقول الملك للميت: من ربك وما دينك وما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم. وفي روايةٍ زيادة من أبوك وما قبلتك، وفي أخرى الاقتصار على بعض تلك المذكورات، وجمع باختلاف المسئولين وبأن بعض الرواة اقتصر على بعضٍ وبعضهم أتم فتوهم الاختلاف.
الرابع: جوز العلماء أن يسألا الميت معًا كما في روايةٍ، وكتب شيخ مشايخنا اللقاني على ذلك يكون أحدهما تحت رجليه والآخر على رأسه، والذي يباشر السؤال الواقف عند رجليه لأنه الذي قبالة وجهه وأن يسأله أحدهما كما في أخرى، وقيل: اختلاف الرواة باختلاف حال المسئولين وهو المختار، ووقت السؤال أول يومٍ بعد تمام الدفن وعند الانصراف عنه، وتوقف الجلال في تعيين وقت السؤال في غير اليوم الأول بناءً على تعدد السؤال وجزم بأنهما يأتيان الميت معًا ولا يتولى السؤال إلا أحدهما.
فإن قيل: يشكل على كون السؤال أول يومٍ بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس كما في الحديث،
وإنه ليسمع قرع نعالهم لو مات جماعة في أماكن متباعدةٍ ودفنوا في زمانٍ واحدٍ فكيف يمكن من الملكين المعينين مباشرة سؤال الجميع في تلك الحالة؟ فالجواب أن يقال: يجوز عقلًا أن يعظم الله جثتيهما حتى يخاطبا الخلق الكثير في زمانٍ متحدٍ في مرةٍ واحدةٍ ويخيل لكل أنه المسئول دون غيره، ويحجب سمع كل عن سماع كلام غيره على نظير محاسبة الله خلقه يوم القيامة فإنه لا ترتيب فيه، وهذا كله مبني على تخصيص الملكين، وأما تعدد ملائكة السؤال بتعدد المسئولين فلا يحتاج إلى هذا الجواب هكذا قال بعض العلماء، وأقول: ظاهر الحديث تعيينهما بأنهما منكر ونكير.
الخامس: صفة الملكين كما في الحديث أنهما أسودان أزرقان أعينهما كقدور النحاس.
وفي روايةٍ: كالبرق وأصواتهما كالرعد إذا تكلما يخرج من أفواههما كالنار بيد كل واحدٍ مطراق من حديدٍ لو ضرب به الجبال ضربةً لذابت. وفي روايةٍ: بيد أحدهما مرزبة لو اجتمع أهل منًى