فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1223

عند الموت"وفي الآخرة"عند سؤال الملكين له في قبره فإن القبر أول منزلةٍ من منازل الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم ولا مفهوم للمقبور بل كل ميتٍ يسأل قبر أو لم يقبر إلا ما ورد النص بعد سؤاله، وقيل: المراد يثبتهم في الدنيا على قول الإيمان وفروعه.

وقيل: عند حضور الشياطين للفتنة لما تقرر من أن الإنسان عند احتضاره تحضر له شياطين على صورة من تقدم موته من أقاربه الذين هم أحب الناس إليه ويقولون له: قد سبقناك إلى الآخرة فوجدنا أحسن الأديان دين كذا إشارةً إلى دينٍ غير دين الإسلام، فمن أراد الله ثباته يلقنه حجته.

وحاصل المعنى: أنه يجب بالشرع اعتقاد أن الموتى تسأل في قبورها لكن بعد أن تحيا برد الروح إلى جميع البدن ورجح وقيل إلى النصف الأعلى ويرد إليها ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى معه رد الجواب من العقل والعلم؛ لأن تلك الحياة ليست كالحياة المعهودة ثم تسأل، والدليل من السنة ما في البخاري عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطراقٍ من حديدٍ ضربةً بين أذنيه فيصيح صيحةً يسمعها من يليه غير الثقلين"1 وأخرجه أي الحديث المتقدم في البخاري ومسلمٍ بنحوه وزاد:"ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خضرًا أي شيئًا يتلذذ به إلى يوم يبعث."2

تنبيهات: الأول: ظاهر قول المصنف: المؤمنين شموله لكل مؤمنٍ ولو من الجن ولو من غير هذه الأمة ويخرج الكافر ولو منافقًا، والذي جزم به ابن عبد البر والترمذي في نوادر الأصول اختصاص السؤال بهذه الأمة لحديث:"أن هذه الأمة تبتلى في قبورها"2 وخالف ابن القيم فقال: كل نبي مع أمته كذلك، وما قدمناه من خروج الكافر خالف فيه القرطبي وابن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب: ما جاء في عذاب القبر حديث 374, ومسلم كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: عرض مقعد الميت من الجنة ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه حديث 2870.

2 أخرجه الطبراني في الأوسط 6/57, حديث 5785, وانظر الضعيفة 1/473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت