فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1223

الجمعة عدم إعادة السؤال والعذاب بعد مضي الليلة واليوم لفضل ذلك اليوم، وما يوهم الإعادة ليس بصحيحٍ.

الثاني: من عذاب القبر ضغطته وهي التقاء حافتيه على الميت لا ينجو منها صالح ولا طالح، ولو نجا منها غير الأنبياء لنجا سعد بن معاذٍ الذي اهتز عرش الرحمن لموته وحضر جنازته سبعون ألفًا من أعيان الملائكة. وفي الحديث:"لو أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبي". 1 وورد أن فاطمة بنت أسدٍ أم علي بن أبي طالبٍ:"ومن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات به يسلمان من ضغطة القبر"2 كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام.

الثالث: من نعيم القبر وتوسيعه وجعل قنديل فيه وفتح طاقةٍ فيه من الجنة وإملائه خضرًا أي نعيمًا وجعله روضةً من رياض الجنة، وكل هذا محمول على حقيقته عند العلماء، ولا يختص نعيم القبر بهذه الأمة ولا بالمكلفين ويدخل فيهم من زال عقله، وقول الملك: نم نومة العروس وما يتبعه من النعيم خاص بالطائع ومن أراد به المغفرة يوم الدين.

الرابع: اختلف في جواز الخوض في حقيقة الروح على قولين: أحدهما أن المستحب الإمساك عن الخوض في حقيقتها بالجنس والنوع؛ لأنها مما استأثر الله بعلمه فلا ينبغي لنا التكلم فيها بأكثر من أنها موجودة لعلم العبد عجز نفسه حيث لم يعلم حقيقة ما احتوى عليه جسده وبين جنبيه.

قال تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] أي مما انفرد بعلمه، ولكن الحق كما عليه جمع أن الله لم يقبض نبيه حتى أطلعه على حقيقتها وعلى غيرها مما أخفاه كالساعة إلا أنه أمره بكتمه، كما اختلف في مقرها من الشخص حال الحياة، والصواب عدم الجزم بكونها في محل مخصوصٍ من البدن، وإن جزم الغزالي بأن محلها القلب كما أن الصواب مرادفة الروح للنفس خلافًا لمن قال: النفس جسد على صورة الآدمي والروح النفس المتردد في الإنسان، وكما اختلف في تعددها والجمهور على أنها واحدة، وخالف العز وادعى أن في كل جسدٍ روحين: روح الحياة وهي التي إذا خرجت من الجسد مات، وروح اليقظة

ـــــــ

1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الجنائز باب: ما جاء في من مات يوم الجمعة حديث 1074, وأحمد 2/169, حديث 6582, وانظر صحيح الجامع 5773.

2 صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير 4/121, حديث 3858 وانظر صحيح الجامع 5238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت