يتوج بتاج الكرامة يوم القيامة، ومنها أنه يشفع في اثنين وسبعين من أقاربه، ومنها أنه يتزوج بسبعين من الحور العين، ومنها أنه لا يسأل في قبره، ومنها أن الأرض لا تأكل جسده كالأنبياء والعلماء العاملين والمؤذنين احتسابًا فهو من جملة المستثنيات من قوله صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب"وهو عظم صغير في مغرز الذنب للدابة.
الثالث: فهم من تخصيص الحياة والرزق بشهيد الحرب أو من معه أن شهيد الآخرة كالغريق والميت بالطاعون أو بالإحراق أو بالإسهال، أو كالمقتول دون أهله أو دينه أو مات غريبًا أو متلبسًا بطلب العلم وغيرهم من شهداء الآخرة ليس مثله في الحياة والرزق وإن ألحق به في مطلق الأجر.
الرابع: قال أبو منصورٍ البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته وإنه يسر بطاعة أمته، وإن الأنبياء لا يبلون مع أنا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم والسماع لسائر الموتى ونقطع بعود حياة كل ميتٍ في قبره وبنعيم القبر وعذابه وهما من الأعراض المشروطة بالحياة لكن من غير توقفٍ على بنيةٍ، وأما أدلة الحياة في الأنبياء فمقتضاها أنها مع البنية فقد قال العلامة الرملي: الأنبياء والشهداء والعلماء لا يبلون والأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم ويشربون ويصلون ويصومون ويحجون، ووقع الخلاف في نكاحهم نساءهم، وللشاذلي في بعض كتبه: إن الشهداء ينكحون حقيقةً كما يأكلون ويشربون، وقائل غير هذا مخالف للآية. قال صاحب الجوهرة: وصف شهيد الحرب بالحياة ورزقه من مشتهى الجنات.
وقد قدمنا حقيقة الرزق فيما سبق ثم شرع في الكلام على الروح من حيث نعيمها وعذابها ومحلها وحقيقتها فقال:"و"مما يطلب الجزم به أن"أرواح"جمع روحٍ ويرادفها النفس على المعتمد"أهل السعادة"وهم كل من مات على الإيمان ولو كان كافرًا قبل ذلك؛ لأن السعادة هي المنفعة اللاحقة في العقبى وهي الموت على كلمة التوحيد"باقية"لا تفنى عند موت صاحبها ولا عند النفخة الأولى التي يهلك عندها كل شيءٍ؛ لأنها من جملة المستثنيات، وكما يجب اعتقاد أنها باقية يجب اعتقاد أنها"ناعمة"أي منعمة برؤية مقعدها في الجنة ويستمر لها ذلك"إلى يوم يبعثون"أي يقومون أحياءً من قبورهم وهو يوم القيامة.
"و"يجب أن يعتقد"أرواح أهل الشقاوة"وهم كل من مات على الكفر ولو كان مسلمًا طول عمره"معذبة"برؤية مقعدها من النار ويستمر لها ذلك"إلى يوم الدين"وهو يوم القيامة، وإذا