والملائكة لما قاله سيدي أحمد زروق من أن إيمان أهل الاختصاص كالأنبياء والملائكة لا يجوز عليه النقص وإيمان غيرهم يزيد وينقص والحاصل أن إيمان الأنبياء دائمًا في زيادةٍ على توالي الزمان، وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص.
الثاني: قد قدمنا ما يتعلق بمرادفة الإيمان للإسلام أو مخالفتهما وأنهما باقيان بعد موت صاحبهما حكمًا كبقائهما حال النوم والغفلة؛ لأن الوصف الثابت الذي لم يحصل ما يضاده يحكم ببقائه وأنهما مخلوقان، ومن قال الإيمان قديم فباعتبار أصله وهو التوفيق فإنه فعل الله قد بناه على مذهب الماتريدية القائلين بقدم صفات الأفعال ومذهب الأشعري حدوثها، فيكون التوفيق مخلوقًا أيضًا.
ولما كان يتوهم من قوله: وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل الجوارح توقف صحة الإيمان على عمل الجوارح وإن قيل به، نبه هنا على أن العمل شرط كمالٍ فقط بقوله:"ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل"مراده بقوله الإيمان القول الدال على الإيمان وهو النطق بالشهادتين أو ما يقوم مقامه. والمراد بالعمل الطاعات، وأشار بهذا المصنف إلى دفع ما يتوهم من أن الأعمال شرط في صحة الإيمان وليس كذلك، بل المعتمد أن عمل الجوارح شرط في كمال الإيمان على كلام أهل السنة.
والمصنف جرى عليه حيث قال: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه وترك الأعمال الواجبة كسلًا كان إيمانه صحيحًا إلا أنه ناقص. والحاصل أن الأعمال جزء من الإيمان الكامل.
قال القسطلاني في شرح البخاري: والإيمان عند البخاري كابن عيينة والثوري وابن جريجٍ ومجاهدٍ ومالك بن أنسٍ وغيرهم من سلف الأمة وخلفها من المتكلمين والمحدثين قول باللسان وهو النطق بالشهادتين وعمل بالقلب والجوارح فتدخل الاعتقادات والعبادات، وما نسب لأكثر السلف من أن الإيمان اسم للتصديق والعمل فهو مؤول بالإيمان الكامل كما قاله ابن التلمساني ومن وافقه، ويدل على هذا التأويل إدخال الفاسق تحت الإيمان، ولولا التأويل لكان في غاية الصعوبة لبطلان الماهية المركبة ببطلان جزئها، والقول بأن الأعمال شرط في صحة الإيمان قول المعتزلة وهو ضعيف كقول الكرامية: إن الإيمان النطق بكلمتي الشهادتين فقط، وكقول قومٍ: إنه العمل فقط.
"ولا"يكمل"قول و"لا"عمل إلا بالنية"أي عمل يفتقر إلى نيةٍ فهو عام أريد به الخصوص