فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1223

ليس منه كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، وقال غيره: وكذا الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر.

الثاني: ماء الحوض من نهرٍ في الجنة كما قدمنا.

وحصل التوقف هل في الموقف ماء أم لا ؟ روى ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكان الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ فقال:"أي والذي نفسي بيده إن فيه لماءً وإن أولياء الله ليردون حوض الأنبياء ويبعث الله سبعين ألف ملكٍ بأيديهم عصًى من نارٍ يذودون الكفار عن حياض الأنبياء". 1

وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه"، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذٍ؟ قال:"نعم لكم سيمى أي علامة ليس لأحدٍ من الأمم تردون غرا محجلين من آثار الوضوء".

ولما فرغ من السمعيات التي يجب الجزم بحقيقتها شرع في بيان حقيقة الإيمان فقال:"وإن الأيمان"على طريقة السلف التي جرى عليها المصنف"قول باللسان وإخلاص بالقلب"أي تصديق بجميع ما جاء به الرسول، لأن هذا هو المعتبر في الإيمان لا الإخلاص المقابل للرياء."وعمل بالجوارح"لكن أعمال الجوارح شرط لكماله كما يأتي في كلامه، وأما حقيقة الإيمان عند جمهور الأشاعرة والماتريدية فهو التصديق القلبي بجميع ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وأما النطق باللسان فإنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا على المشهور من الخلاف، كما أن المشهور أن أعمال الجوارح شرط لكمال الإيمان على كلام السلف وجمهور الأشاعرة والماتريدية، وقد قدمنا ما فيه شفاء العليل.

ولما جرى خلاف في قبول الإيمان الزيادة والنقص وكان الراجح القبول قال:"يزيد"أي الإيمان بقطع النظر عن محله"بزيادة الأعمال وينقص بنقصها"وفرع على ذلك قوله:"فيكون فيها"أي الأعمال أي بسببها على حد: دخلت امرأة النار في هرةٍ أي بسببها"النقص"في الإيمان"وبها الزيادة"دل على ذلك العقل والنقل، أما العقل فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان الفسقة مساويًا لإيمان الأنبياء والصديقين واللازم باطل فملزومه كذلك.

وأما النقل فلكثرة النصوص نحو {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] وَمَا زَادَهُمْ

ـــــــ

1 أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وانظر كنز العمال 39009.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت