فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1223

سنةٍ، وألف صعود وألف استواء وألف هبوط، وحكمته ظهور عظيم فضله تعالى على المؤمنين في النجاة من النار، وليتحسر الكافر بفوز المؤمن وسقوطه هو في جهنم مع اشتراك الجميع في أصل المرور.

ولما كان الإنسان يغلب عطشه عند خروجه من قبره ذكر الحوض فقال:"والإيمان"أي التصديق"بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم"واجب ويبدع منكره دل على حقيته: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] بناءً على أنه الحوض، وقوله صلى الله عليه وسلم:"حوضي مسيرة شهرٍ زواياه سواء وماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء فمن شرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا، ويشخب فيه ميزابان من الجنة وهو في الأرض المبدلة وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولا ظلم على ظهرها أحد"وسألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - النبي صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال:"على الصراط"والله أعلم.

"ترده أمته"عليه الصلاة والسلام"لا يظمأ من شرب منه"بعد ذلك أبدًا، وظاهر كلام بعض الشيوخ أن وروده قبل الوزن وقبل الحساب وقبل الصراط وهو المختار.

قال بعض العلماء: جهل التقدم والتأخر في الميزان والحوض والصراط غير قادحٍ في العقيدة وإنما الواجب اعتقاد ثبوتها."ويذاد"بالذال المعجمة وبعدها مهملة يبعد"عنه من بدل وغير"مرادف لما قبله.

إلا أن الذي غير بكفرٍ ومات عليه يطرد أبدًا وأما من غير بعصيانٍ دون كفرٍ فهو في المشيئة.

تنبيهان: الأول: مفهوم قول أمته يقتضي أن أمة غيره لا ترده وإنما ترد حوض أنبيائها لما في الحديث:"من أن لكل نبي حوضًا وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردةً وأنا أرجو أن أكون أكثرهم واردةً"1 وهذا حديث غريب.

فإن قيل: إن كان لكل نبي حوض فلأي شيءٍ خص وجوب الإيمان بحوض المصطفى - على الجميع الصلاة والسلام ؟ قلت: لاتفاق الأحاديث على وجوده دون غيره، ويقتضي مفهوم أمته أيضًا أن الشرب منه مختص بمؤمني هذه الأمة فغير أمته يطرد عنه.

وقال ابن عبد البر: ومن المطرودين عن حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم كل من أحدث في الدين ما

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة والرقائق والورع باب: ما جاء في صفة الحوض حديث 2443, وانظر صحيح الجامع 2156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت