الدنيا، وأل في العباد للاستغراق فيشمل من يحاسب ومن لم يحاسب كالسبعين ألفًا ونازع بعض في الكفار قائلًا: لا يمرون عليه وحمل كلامه على أثناء المرور لا على ابتدائه فإنه شامل للكافر.
"فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه"والمعنى: فقوم ممن يمر عليه ناجون"من نار جهنم"أي من السقوط فيها وهم المؤمنون إذ هي بين الخلائق وبين الجنة والصراط على ظهرها فلا يدخل أحد الجنة حتى يمر على جهنم، ولا يتكلم أحد حينئذٍ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان تختطف الناس بأعمالهم، ففي الحديث:"يمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل ومنهم الماشي ومنهم الحابي".
"وقوم أوبقتهم"أي أوقعتهم"فيها"أي في جهنم"أعمالهم"وهم متفاوتون أيضًا فمنهم من يسقط ولا يخرج وهو الكافر، ومنهم من يسقط ويمكث فيها مدةً ثم يخرج منها كعصاة المؤمنين. قال الحليمي: لم يثبت أنه يبقى إلى خروج الموحدين من النار ليجوزوا عليه إلى الجنة أو يزال ثم يعاد لهم أو لا يعاد أو تصعد به الملائكة إلى السور الذي هو الأعراف.
تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أنه أرق أو أدق من الشعرة وأحد من السيف هو على ظاهره على الصواب خلافًا للقرافي في قوله الصحيح: إنه عريض، وخلافًا لمن حمله على الأدلة الواضحة لوجوب حمل النصوص على ظواهرها إلا ما خالف القواطع، والعبور عليه ليس بأبعد من المشي على الماء والطيران في الهواء ورفع السماء بغير عمدٍ، ولا يشكل على الصواب ما قيل من أن فيه كلاليب تأخذ من أمرت بأخذه؛ لأن كونه أرق من الشعرة لا ينافي ذلك.
الثاني: إنما قيدنا وجود الصراط بيوم القيامة؛ لأنه جرى خلاف في وجوده الآن وعدم وجوده، كما جرى خلاف فيما منه الصراط، فالذي نقل عن البرهان الحليمي أن الصراط شعرة من شعر جفن مالكٍ خازن النار. وفي كلام الشهاب ما يرد قول البرهان: وأن الحق تفويض معرفة حقيقته إلى الله تعالى.
الثالث: ما قدمناه من أن جهنم بين الخلائق وبين الجنة يعين أن الجنة مجاورة للنار، ويشكل على قول القائل: إن الجنة فوق السماء السابعة والنار تحت الأرض السابعة.
الرابع: قد قدمنا أن المرور عليه بعد الحساب وفي بعض الأحاديث أن مسيرته ثلاثة آلاف