فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1223

الدنيا ما ثقل ورجح نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين، وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجينٍ، وعلامة الرجحان ظهور نورٍ وعلامة عدمه ظهور ظلمةٍ، وقيل: يخلق الله لصاحب العمل علمًا ضروريا يعرف به الراجح من الحسنات أو السيئات.

الخامس: سكت المصنف عن مقابل: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } [الأعراف: 8] وهو {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [الأعراف: 9] فيحتمل أنه فأولئك هم الخاسرون ويحمل على الكافر وهو الظاهر، وسكت أيضًا عمن تساوت حسناته وسيئاته قيل: وهم أصحاب الأعراف وهو سور بين الجنة والنار.

قال المفسرون: أصحاب الأعراف طائفة من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم الحسنات من النار والسيئات من الجنة فيقومون في سور الجنة ثم يدخلهم الله الجنة برحمته وهم آخر من يدخلها كما قال بعض العلماء.

السادس: سكت عن الصنج التي يوزن بها، فقال بعض العلماء كمثاقيل الذر تحقيقًا للعدل، وأقول: الظاهر من قولهم: توضع الحسنة في كفةٍ والسيئات في كفةٍ أن الصنج إنما يحتاج إليها فيمن له حسنات فقط أو سيئات فقط، وأما من له حسنات وسيئات فإنها توضع حسناته في مقابلة سيئاته حرره.

السابع: قال العلامة ابن ناجي: إذا وقع الوزن بين العباد في المظالم والحقوق وتعدت بالدال المهملة بمعنى فرغت حسنات الظالم قبل فراغ ما عليه فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم وتطرح على الظالم كما نص عليه مسلم وغيره ولا يعارضه قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] أي لا تحمل نفس ذنب أخرى لما قاله المفسرون من أن الآية في شخصين لا حق لواحدٍ منهما على الآخر، فأما هذه فبذنبه أخذ وبكسبه غفرت، ومحل الطرح المذكور إذا مات الظالم وهو قادر على القضاء، وأما إذا مات عاجزًا فلا يطرح عليه من سيئات مظلومه شيء.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام بعد الكلام السابق: فإن لم يكن للمظلوم سيئة كالأنبياء ولا للظالم حسنة كالكفار فيعطى المظلوم من الثواب بقدر ما يستحقه على الظالم، ويزاد في عقوبة الظالم بقدر ما كان يأخذ منه المظلوم أن لو كان ثم ما يؤخذ، ثم قال: واختلف العلماء إذا كان المظلوم ذميا والظالم مسلمًا فقال بعضهم: يسقط حقه كالحربي، وقال آخرون: صار حقا للنبي صلى الله عليه وسلم يطلب به الظالم لقوله صلى الله عليه وسلم:"إلا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت