فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1223

أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ فأنا حجيجه يوم القيامة"1 والحديث بلغت رواته مبلغ التواتر."

الثامن: ليس وزن أعمال العباد للوصول للإحاطة بمقادير أعمال العباد، وإنما حكمة ذلك امتحان المكلفين بالإيمان بذلك في دار الدنيا وتخويفهم من عاقبة السيئات وترغيبهم في فعل الخيرات، لأن علمه تعالى محيط بكل شيءٍ {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} [طه: 52] .

"و"مما يجب الإيمان به أن المكلفين الذين أراد الله حسابهم"يؤتون"أي يعطون"صحائفهم"جمع صحيفةٍ وهي الكتب المشحونة"بأعمالهم"التي كتبها عليهم الحفظة، وتقدم أن أخذ الصحف بعد العرض وقبل السؤال والحساب، فكان الأولى للمصنف أن يقدم أخذ الصحف على الوزن؛ لأن الوزن بعد الحساب والحساب بعد أخذ الصحف، والدليل على أحقية أخذ الصحف الكتاب والأحاديث والإجماع.

قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] وما ذكرناه من أن المراد بالصحائف كتب الملائكة التي كتبت فيها أعمالهم في الدنيا هو الصحيح، ولم يذكر من يؤتي لهم الكتب ويدفعها لهم لما فيه من الخلاف.

فقيل إن الريح تطيرها من خزانةٍ تحت العرش فلا تخطئ صحيفة عنق صاحبها، وقيل إن كل أحدٍ يدعى فيعطى كتابه، فأما المؤمن الطائع فيأخذ كتابه بيمينه، والكافر يأخذ كتابه بشماله، ووقع التوقف في المؤمن العاصي والمشهور أنه يأخذ كتابه بيمينه، ومقابلة المؤمن بالكافر تدل على المشهور.

"فمن أوتي كتابه بيمينه"ولو عاصيًا"فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا"أي سهلًا هينًا، ويدل عليه آية {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [الإسراء: 71] أي لا ينقصون من ثوابهم مقدار فتيلٍ وهو القشر الذي في شق النواة، سمي بهذا؛ لأن الإنسان إذا أراد استخراجه ينفتل وهو ضرب مثلٍ للشيء الحقير ومثله النقير والقطمير.

"وأما من أوتي كتابه وراء ظهره"وهو الكافر إجماعًا.

"فأولئك يصلون سعيرًا"والتلاوة {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 11- 12] قال المفسر: أي يتمنى الثبور بقوله يا ثبوراه

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الخراج والإمارة والفيء باب: في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات حديث 3052, وانظر صحيح الجامع 2655.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت