سادسها: السؤال والحساب.
وسابعها: الميزان أشار إليه بقوله:"وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد"والمعنى: أن مما يجب الإيمان به وزن أعمال العباد الذين يحاسبون لقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] .
وقال تعالى أيضًا: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف: 8 ] "فمن ثقلت موازينه"أي موزوناته"فأولئك هم المفلحون"أي الناجون، وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر وانعقد عليه إجماع أهل الحق، وأنه ميزان حسي له كفتان ولسان توضع فيه صحف الأعمال أو أعيانها بعد تجسيمها ليظهر الراجح والخاسر.
قال في الجوهرة: ومثل هذا الوزن والميزان فتوزن الكتب أو الأعيان.
تنبيهات: الأول: إنما قيدنا بالذين يحاسبون لما قاله القرطبي بأن الميزان ليس لكل أحدٍ للحديث الصحيح فإن فيه: يقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن1 وأجزي الأنبياء فالذي لا يحاسب لا توزن أعماله، وذكر بعض الأكابر: أهل الصبر أيضًا لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم الأجر صبا.
الثاني: ظاهر قوله: العباد شمول الكفار وفيهم قولان. فمن قال بدخولهم نظر لعموم الآيات، ومن قال بعدم دخولهم فقد نظر لظاهر قوله تعالى: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] وأولها من قال بالأول بأنه على حذف الصفة أي نافعًا، والإنس والجن في كل ذلك سواء.
الثالث: وقت الوزن بعد الحساب كما ذكرنا ومكانه بين الجنة والنار، وإحدى كفتيه على الجنة والأخرى على النار، والمنتصب لذلك جبريل؛ لأنه الذي يأخذ بعموده مستقبلًا به العرش وميكائيل أمين عليه وهو ميزان واحد لجميع الخلق، وقيل متعدد بتعدد الأمم، وقيل بعدد المكلفين.
الرابع: ظواهر الأحاديث وأقوال العلماء أن كيفية الوزن خفةً وثقلًا في الآخرة مثل كيفيته في
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن باب: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3] حديث 4712, ومسلم كتاب الإيمان باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها حديث 194, والترمذي حديث 2434, وأحمد 2/435, حديث 9621.