فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1223

شيخ مشايخنا اللقاني: ولم أقف على نص صريحٍ في حساب الأطفال والبله والمجانين وأهل الفترة ووقع التوقف في العرض هل هو عام في الكافر وغيره ممن لا يحاسب كالسبعين ألفًا أو لا يعرض إلا من يحاسب؟ قال الفاكهاني: لم أر في ذلك نصا والعرض أخص من الحشر، فلا ينافي ما قيل إن البهائم تحشر، ووقع خلاف فيما يدعى به الشخص يوم القيامة والصحيح أنه يدعى بأبيه ولو من زنًى، وقيل يدعى بأمه بأن يقال له: يا فلان ابن فلانة سترًا لولد الزنا.

الثاني: الحساب لغةً العدد واصطلاحًا توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم خيرًا كانت أو شرا، تفصيلًا لا بالوزن إلا من استثنى منهم، واختلف العلماء في معنى محاسبته تعالى عباده على أقوالٍ: أحدها أن الله تعالى يخلق فيهم علمًا ضروريا بمقادير أعمالهم، وثانيها أن يوقفهم بين يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم.

وثالثها: أن يكلم الله عباده في شأن أعمالهم بأن يسمعهم صوتًا يخلقه يسمع منه كل واحدٍ بحيث يفهم منه جميع ما له وعليه، ولا شك أن كيفية الحساب مختلفة، فمنه اليسير ومنه العسير ومنه الجهر ومنه السر، ويكون للمؤمن والكافر والإنسي والجني إلا من ورد الحديث باستثنائه ففي حديث حذيفة:"أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا مع كل ألفٍ سبعون ألفًا ليس عليهم حساب".

وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمةٍ فلا يحاسب، فلا يبعد أن يكون من الكافرين من هو أدنى إلى غضب الله فيدخل النار ولا يحاسب أيضًا.

"فائدة": من أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة قضاء حوائج المسلمين وتفريج الكرب عنهم والتجاوز لهم في معاملاتهم أخذًا وعطاءً، وكذا إشباع الجائع وكسوة العريان وإيواء ابن السبيل وغير ذلك مما فيه رفق بالمسلمين، ولما كانت أحوال الناس يوم القيامة مترتبةً، أولها: البعث وهو إخراجهم من قبورهم وإعادتهم لما كانوا عليه ويقال له النشور؛ لأنهم ينتشرون حين خروجهم من قبورهم وثانيها: الحشر والجمع المشار إليه بقوله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47] ثالثها: القيام لرب العالمين.

رابعها: العرض على الرب.

خامسها: تطاير الصحف وأخذها بالأيمان والشمائل التي يقولون عند أخذها: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت