شك في جوازه فقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها فقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: 79] الآية وقال اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني ديني وأمني من الفقر1 وغير ذلك من استعمال الصحابة فقول بعض الناس إن ألفاظ القرآن لا تستعمل في غير التلاوة مطلقا غير صريح.
"و"إذا علمت أيها المكلف أنه تعالى في كل مكان بعلمه فيجب عليك أن تعتقد أنه"ما تسقط"أي تقع"من"زائدة قياسا للدلالة على العموم وفاعل بسقط ورقة فمحلها رفع والمعنى ما تسقط ساقطة في جميع أقطار الأرض لا خصوص الورقة إلا بعلمها سبحانه وتعالى لما تقرر من أن علمه تعالى متعلق بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما ولا حبة عطف على ففظ ورقة على قراءة الجر أو على محلها على رفع حبة والمراد بالحبة أقل قليل عبر عنه بالحبة تقريبا للأفهام وصلة تسقط"في ظلمات الأرض"لأن معنى تسقط تغيب في ظلمات الأرض أي بطونها {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} المراد به علم الله وقيل المراد به اللوح المحفوظ فأخبر تعالى أن اللوح المحفوظ فيه علم كل شيء حتى سقوط الحبة والورقة والرطب واليابس وهما معروفان وقيل الرطب قلب المؤمن واليابس قلب الكافر والقصد من ذكر الآية والتنصيص على أن اللوح المحفوظ مزبور فيه كل شيء فالاستثناء بدل اشتمال من الاستثناء الأول2.
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ 1/212 حديث 495.
2 الاستثناء لغة: مصدر استثنى تقول: استثنيت الشيء من الشيء إذا أخرجته ويقال حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا مثنوية ولا استثناء كله واحد وذكر الشهاب الخفاجي أن الاستثناء في اللغة والاستعمال يطلق على التقييد بالشرط ومنه قوله تعالى: {وَلا يَسْتَثْنُونَ} [القلم: 18] أي لا يقولون: إن شاء الله.
والاستثناء في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: إما أن يكون لفظيا أو معنويا أو حكميا فالاستثناء اللفظي هو: الإخراج من متعدد بإلا أو إحدى أخواتها ويلحق به في الحكم الإخراج بأستثني وأخرج ونحوهما على اللفظ المضارع.
وعرفه السبكي بأنه: الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها من متكلم واحد وعرفه صدر الشريعة الحنفي بأنه: المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بإلا أو إحدى أخواتها فعرفه بالمنع ولم يعرفه بالإخراج لأن الاستثناء عند الحنفية لا إخراج به إذ لم يدخل المستثنى في المستثنى منه أصلا حتى يكون مخرجا فالاستثناء لمنعه من الدخول والفقهاء يستعملون الاستثناء أيضا بمعنى قول: إن شاء الله في كلام إنشائي أو خبري وهذا النوع ليس استثناء حقيقيا بل هو من متعارف الناس فإن كان بإلا ونحوها فهو استثناء حقيقي أو استثناء وضعي كأن يقول لا أفعل كذا إلا أن يشاء الله أو: لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله ومن العرفي قول الناس: إن يسر الله أو إن أعان الله أو ما شاء الله وإنما سمي هذا