والأزمنة.
والوريد عرق بباطن العنق وكل إنسان له وريدان مكتنفان بصفحتي العنق من المقدم ومتصلان بالوتين يردان من الرأس إليه أي إلى الوتين وهو نياط القلب وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه والحبل العرق شبه بالحبل واستعير له لفظ الحبل من حيث اشتداد اللحم بالعرق مثل الجبل وتلك الاستعارة تسمى تصريحية للتصريح باللفظ المستعار وإضافة الحبل إلى الوريد من قبيل إضافة الشيء إلى مرادفه ويقال لها الإضافة البيانية لأن الحبل بمعنى العرق هو الوريد وقيل من إضافة الجنس إلى نوعه كقولهم حي الطير لا يجوز بيعه بلحمه.
"تنبيه"في إتيانه بضمير الغيبة دون ضمير الحاضر تغيير للفظ القرآن إذ لفظ القرآن: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] وهذا التغيير يسمى عند أهل البيان بالاقتباس وحقيقته أن يذكر شيء من القرآن أو الحديث في كلام لا بلفظ قال الله أو رسوله بل على وجه يتوهم معه أنه غير قرآن أو حديث ويغتفر فيه التغيير اليسير لنحو تقفيه أو إبهام ما لا يصح كما هنا.
واختلف في حكمه فعزا بعض الشيوخ لمالك التشديدفي منعه وهو السيوطي حيث قال وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في المنع ونسب لابن عبد البر واقاضي عياض وابن المنير تجويزه فلعل المصنف رأيه موافق لرأي هؤلاء الجماعة القائلين بجواز الاقتباس وليس من نقل القرآن بالمعنى للاتفاق على عدم جوازه.
وقولنا في حد الاقتباس على وجه يتوهم معه أنه غير القرآن إشارة إلى شرط جوازه عند من يجوزه لأن ما تغير بعض لفظه لا يجوز نقله على وجه أنه قرآن أو حديث مطلقا وإنما شدد مالك في منع الاقتباس وإن خلا من التغيير لإيهام السامع عدم كونه قرآنا أو حديثا وإنما حرم نقل المغير على أنه قرآن لما في ذلك من الكذب لأن المغير ليس كلام الله ولا رسوله والإيهام المقتضي لتغيير لفظ القرآن في كلام المصنف إيهام عود الضمير إلى المصنف لو قال ونحن كما في التلاوة وهو لا يصح بخلاف قوله وهو فإنه ظاهر في رجوعه لله هو فاعل خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وليس كلام المصنف من نقل القرآن بالمعنى للاتفاق على منعه بخلاف نقل الحديث بالمعنى ففيه خلاف.
ووجه الفرق أن القرآن كلام الله والحديث كلام رسوله وأما نقل شيء من القرآن في نحو الدعاء أو الثناء على الله أو الخطب من غير تغيير لفظه على وجه لا يتوهم معه عدم القرآنية فلا