فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1223

عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح وهو معنى قوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج"52] وحينئذ فالعصمة الواجبة للأنبياء من الشيطان عصمتهم من إغوائه وأذيته لا من مجرد وسوسته وتفلته المجردين من الإيذاء."

"تنبيهان"الأول النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته وعلى الروح وهي المرادة في كلام المصنف وتتنوع إلى ثلاثة أنواع إمارة بالسوء للجاهل ولوامة للتائب ومطمئنة للعارف وإسناد الوسوسة إليها مجاز كنسبة الإنسان للشيطان في قوله تعالى حكاية عن موسى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] والشيطان لا قدرة له على إيجاد شيء ولا إعدامه ووجهه المجاز ما قدمناه من أن المراد بالوسوسة ما يقوله الإنسان ويجريه على قلبه فالموسوس بمعنى المتحدث في قلبه هو الشخص.

الثاني: قد قدمنا أن النفس مرادفة للروح وأنه لا يعلم حقيقتها إلا الباري سبحانه وتعالى فيكره الخوض في حقيقتها قال في الجوهرة:

ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا

لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند

وهي واحدة على المعتمد خلافا للعز بن عبد السلام في قوله إن في كل جسد روحين روح اليقظة التي يكون صاحبها غير نائم عند وجودها وينام عند مفارقتها وروح الحياة التي يموت الحيوان بخروجها ويحيا بوجودها وقد قدمنا ذلك.

"و"كما يعلم سبحانه وتعالى ما توسوس به نفس الإنسان"هو"أي الله"أقرب إليه"أي إلى الإنسان"من حبل الوريد"والقصد التمثيل للتقريب لأن قرب الله معنوي وقرب حبل الوريد حسي.

وحاصل المعنى: أن الله تعالى أعلم بحال الإنسان ممن يكون في القرب منه كحبل الوريد ويصح عود الضمير المنفصل على المصدر المفهوم من يعلم وهو العلم على حد: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] وحبل الوريد المراد به علم صاحب وسوسة النفس بها أي وعلم الله بما توسوس به النفس أقرب من علم صاحبه فالمراد بالقرب هنا قرب علم لا قرب مسافة فهو مثل في فرط القرب لأنه تعالى لما كان مطلعا على معلومات العباد وسرائرهم ولا يخفى عليه شيء فكأن ذاته قريبة منه كما يقال الله تعالى في كل مكان وقد جل الله تعالى عن الأمكنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت