فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1223

والمعنى أن اللوح المحفوظ فيه علم كل شيء ما دق وما جل حتى سقوط الورقة والحبة وهي لا تكليف عليها فما بالك بالأعمال المجازي عليها بالثواب والعقاب نسأل الله العفو والغفران إنه جواد كريم ويحتمل أن الكتاب المبين هو علم الله تعالى وعليه فقوله تعالى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] كالتأكيد بقوله تعالى: {إِلَّا يَعْلَمُهَا} [الأنعام: 59] لأن معناهما واحد ولذا قال أبو حيان وهذا استثناء جار مجرى التوكيد لما بينا من أن قوله ولا حبة وما بعدها معطوفان على ورقة فالاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة إلا أكرمتها ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد فتلخص أن الاستثناء الثاني أعني قوله إلا في كتاب بدل من الإستثناء الأول أعني قوله إلا يعلمها بدل مطابق إن فسر الكتاب بعلمه تعالى واشتمال إن فسر الكتاب باللوح المحفوظ لاشتمال العلم على اللوح كنفعني زيد علمه هكذا قال بعض المفسرين وهذا الإعراب مبني على عطف رطب ويابس على لفظ حبة بناء على جرهما أو على محلهما على رفعهما وأما على رفعهما بالابتداء فيكون قوله تعالى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] خبرا لا بدلا هذا محصل كلام أبي السعود في تفسيره.

ولما ذكر المصنف أن علمه تعالى محيط بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن لو كان كيف يكون ذكر ما يدل على أن كل شيء تحت قهره وحكمه فقال على العرش وهو لغة كل ما علا وشرعا جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين حقيقته وهو غير الكرسي على المعتمد يجب الإيمان به استوى أي استولى بالقهر والغلبة استيلاء ملك قاهر وإله قادر ويلزم من استيلائه تعالى على أعظم الأشياء وأعلاها استيلاؤه على ما دونه ولفظ الاستواء من جملة المتشابه كاليد والوجه والعين والأصابع ونحو ذلك مما ظاهره مستحيل على الباري سبحانه ولا يعلم معناه على القطع إلا الله سبحانه وتعالى.

ـــــــ

التعليق- ولو كان بغير إلا - استثناء لشبهه بالاستثناء المتصل في صرفه الكلام السابق له عن ظاهره.

و الاستثناء المعنوي هو: الإخراج من الجملة بغير أداة استثناء كقول المقر: له الدار وهذا البيت منها لي وإنما أعطوه حكم الاستثناء لأنه في قوة قوله: له جميع الدار إلا هذا البيت.

والاستثناء الحكمي يقصد به أن يرد التصرف مثلا على عين فيها حق للغير كبيع الدار المؤجرة فإن الإجارة لا تنقطع بذلك والبيع صحيح فكأن البيع ورد على العين باستثناء منفعتها مدة الإجارة وهذا الإطلاق قليل في متعارف الفقهاء والأصوليين وقد ورد في الأشباه والنظائر للسيوطي والقواعد لابن رجب إلا أن هذا النوع لا يدخل في مفهوم الاستثناء المصطلح عليه أنظر الموسوعة الفقهية 3/184, والعدة 2/659, والمحصول 1/3/38, وكشف الأسرار 1/121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت