فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1223

ومعنوية والذي يستحيل عليه المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية ففوقية الله على عرشه المراد بها فوقية معنوية لما قدمنا وحمل الفوقية في حقه تعالى على المعنوية مبني على طريقة الخلف وهي المؤولة وعليثا إمام الحرمين وجماعة كتأويل اليد بالقدرة وأما السلف فيقفون عن الخوض في معنى ذلك ويفوضون علم ذلك إلى الباري سبحانه وتعالى وإلى هاتين الطريقتين أشار صاحب الجوهرة بقوله:

وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها

والأولى أعلم والثانية أسلم.

"تنبيهات"الأول علم مما ذكرنا أن الباري سبحانه وتعالى يوصف بالعلو حقيقية وبالفوقية مجازا وإن كان معناهما العظمة ولا ولا يوصف سبحانه بالسفل ولا بالتحتية لا حقيقية ولا مجازا.

الثاني: من الصفات ما يصح أن يوصف به الخالق والمخلوق على وجه الحقيقة كالعلم بوحدانية الله تعالى فالله نعلم أنه واحد والعبد الموحد أيضا يعلم ذلك بطريق الحقيقة فيهما وكالعلم بحرارة النار وإن كان علم الله قديما وعلم العبد حادثا ومنها ما يوصف به تعالى حقيقة والعبد مجازا كالمعطي والرازق فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا يقال له معط مجازا لحصول صورة العطاء منه كما يقال لصورة الفرس فرس.

ومن ثم أجات بعض المفسرين عن خير الرازقين وأحسن الخالقين مع أنه لا رازق ولا خلق إلا هو سبحانه وتعالى بأن الرازق يطلق على الله حقيقة وعلى المخلوق مجازا أو أن المراد خير من تزعمونهم رازقين ويجري نحو هذين الجوابيين في أحسن الخالقين ومنها ما يوصف به الباري بطريق الحقيقة ولا يوصف به المخلوق لا حقيقة ولا مجازا كالأزلي ومنها ما يوصف به العبد حقيقة ويوصف به الباري مجازا كالاستواء والنزول والمعية والفوقية.

الثالث: قد قدمنا الكلام على أن أسماءه تعالى وكذا صفاته توقيفية أي تعليمية وأنه لا يكتفي بمجرد الورود في السمع في صحة الإطلاق بل يجب أن لا يخلو عن نوع تعظيم فلا يجوز إطلاق نحو الماكر والحارث والمستهزئ وإن ورد بها السمع ولذلك يمتنع قول العامة الذي يخون الفاتحة يخونه الله إلا أن يشتهر في العرف استعمال هذا اللفظ في معنى يجازيه الله أو يعاقبه فلا إثم على قائل هذا ملخص ما قاله الأجهوري.

ولما كان علمه تعالى صفة ذاتية قديمة عامة التعلق قال وهو أي الباري سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت