فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1223

العلية وجميع صفاته الوجودية التي قامت بها وكذا يسمع ذواتنا بعد وجودها ويسمع ما قام بها من الصفات الوجودية من علومنا وألواننا وقدرتنا وكذا يبصر على هذا النحو ولا يلزم من اتحاد المتعلق للسلبية اتحاد الصفة إلا ترى أن العلم والكلام متعلقها واحد وهو سائر أقسام الحكم العقلي وجهة التعلق مختلفة إذ تعلق العلم تعلق إحاطة وتعلق الكلام تعلق دلالة والدليل على تعلق السمع بالموجود غير المسموع أن موسى عليه السلام سمع كلام ربه الأزلي بلا صوت ولا حرف وسمع موسى حادث فكيف بالسميع القديم وأيضا ترى ذاته تعالى بلاكم ولا كيف ولا يتعلقان بمستحيل فمن عرف أن ربه سميع وبصير داوم المراقبة ومطالبة النفس بدقيق المحاسبة.

ومن أسماءه تعالى التي ورد بها السمع العلي على عباده و الكبير قال تعالى: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12] وانعقد عليهما إجماع الأمة ليس علوه بجهة ولا اختصاص ببقعة ولا كبير بعظم جثة بل العلي وصفه بمعنى أن ذاته موصوفة بأوصاف الجلال والعظمة والكبرياء نعته بصفات الجمال ومن حق من عرف لربه العظمة والكبرياء أن يذل ويتواضع بيه خلقه فإن من تذلل لله في نفسه يرفع الله قدره على أبناء جنسه وعلامة التواضع قبول الحق ممن قال التكبر جحد الحق قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ} [البقرة: 206] .

"و"كما يجب الإيمان بأن الله إله واحد يجب اعتقاد"أنه"سبحانه وتعالى"فوق عرشه"وهو جسم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين حقيقته وهو أول المخلوقات على الأصح وفوق السموات والكرسي من تحته بين قوائمة ومعناه لغة كل ما علا والظرف خبر إن"والمجيد"يصح جره نعتا للعرش ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو العائد على العرش أو على الله.

"بذاته"متعلق بالمجيد والباء بمعنى في مثل أقمت بمكة أي فيها والضمير عائد على العرش أي العظيم في ذاته وقيل عائد على الله والمعنى أن هذه الفوقية المعنوية له تعالى مستحقها بالذات لا بالغير من كثرة أموال أو جنود كفوقية المخلوقات ولا يصح تعلق بذاته بفوق لفساد المعنى لن المعنى حينئذ وهو فوق العرش بذاته وهو ممتنع لأن فيه استعمال الموهم والحاصل أنه يجوز إطلاق لفظ الفوقية الغير المقيدة بلفظ الذات على الله.

فيجوز قول القائل فوق سمائه أو فوق عرشه وتحمل على فوقية الشرف والجلال والسلطنة القهر لا فوقية حيز ومكان لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى لاستلزامها الجرمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت