العالم مجرد بيان أنه من أسمائه تعالى فلا ينافي أن ما يدل عليه الخبير يدل عليه العالم لأنه لا يغيب عن علمه تعالى شيء هذا ما ينبغي اعتقاده في حق الله سبحانه وتعالى.
"المدبر"أي إن مما يجب اعتقاذه أن من أسمائه تعالى المدبر بكسر الموحدة المشددة وهو المبرم للأمور والمنفذ لها عبر عنه بذلك تقريبا للأفهام وتصويرا لأن الله تعالى عالم بعواقب الأمور كلها من غير نظر ولا فكر وأما التدبير في حق البشر فهو النظر فيما تؤول إليه عاقبة الأمر والتدبر التفكر فيه قاله الجوهري ولفظ المدبر من أسمائه لم يرد في الأسماء الحسنى ولا في القرآن وإنما ورد فيه بلفظ العقل يدبر الأمر وقد قدمنا أن الصحيح أنه لا يكفي في صحة الإطلاق ورود الفعل ولا المصدر ويمكن الجواب بأنه ورد في السنة لاسم المدبر كما في الجامع الصغير ووقع الخلاف فيما ورد من الأسماء بخبر الواحد فمنعه الشيخ أبو الفواكه الدواني ج1/ص47
الحسن عملا بظاهر قوله تعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28] أو خبر الواحد لا يحصل علما وأجازه الجمهور لأنه من باب العمل والعمل يكفي فيه خبر الواحد.
"القدير"أي أن من أسماء الله تعالى القدير على وزن فعيل مبالغة في القدرة وهي صفة تؤثر في الممكن عند تعلقها به على وفق الإرادة المتعلقة بالممكن حسبما في علمه تعالى وقولنا مبالغة في القدرة المراد بها هنا الكثرة لا المبالغة المعروفة عند النحاة من أنها إثباتك للشيء أكثر مما يستحقه لأن صفات الباري التي على صفة المبالغة كلها مجازات لأنها في بلك الحالة لا مبالغة فيها لأن المبالغة فيما يقبل الزيادة والنقص وصفاته تعالى منزهة عن ذلك.
فالصيغة مستعملة في غير ما وضعت له وهو حقيقة المجاز ومن عرف أن الله تعالى قادر على تغيير كل ممكن يحصل له الخشية من سطوته ومن أسمائه تعالى التي ورد بها السمع السميع مشتق من السمع وهو صفة أزلية تتعلق بسائر الموجودات أو المسموعات والبصير مشتق من البصر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى زائدة عليها تتعلق بكل موجود وقيل بالمبصرات.
قال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وورد بهما الخبر وانعقد الإجماع عليهم وتعلقهما مغاير لتعلق العلم وهو المراد بزيادتهما على صفة العلم وليس المراد الزيادة في الانكشاف لاستحالة ذلك إذ علمه محيط بكل شيء ولا فرق في الموجود الذي يتعلقان به بين كونه واجبا أو ممكنا معنى أو ذاتا كليا أو جزئيا ولا يحجبهما شيء عن شيء فيسمع تعالى السر والنجوى ونبصر ما تحت الثرى من جليل أو حقير فيسمع في الأزل وفيما لا يزال ذاته