ولم يكن من الأسماء الأعلام الموضوعة في سائر اللغات إذ ليس في جواز إطلاقها عليه محل نزاع لأحد ولم يكن إطلاقها موهما نقصا بل كان مشعرا بالمدح فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا اسما أو صفة وجوزه المعتزلة مطلقا وفصل الغزالي فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفسه الذات واحتج الجمهور على ما اختاروه بأنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس من أسمائه بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه فالبارئ أولى فيجوز إطلاق السمعي سواء أوهم كالصبور والحليم والشكور أو لم يهم كالعالم والقادر أو ورد به إجماع لأنه غير خارج عن السمعي.
وأما القياس فالظهر منعة لإبهام أحد المترافدين دون الآخر كالخالق وخالق القردة الخنازير والعالم والعارف والجواد والسخي والحليم والعاقل وإن كان الجمع بمعنى واحد كما أنه يمتنع إطلاق ما ورد على وجه امشاكلة أو المجاز ومما لا يجوز أيضا أن يدعي بما يقتضي الاشتراك كلفظ السيد ومن الثابت بالإجماع الصانع الموجود والواجب والقديم بل قيل إن الصانع والقديم مسموعان كالحنان والمنان ولا يكفي في صحة الإطلاق مجرد التعبير بالفعل أو المصدر كصفة الله فلا يطلق عليه صانع.
"تنبيهان"ألأول خذف المصنف صلة العالم إشارة إلى التعميم تقديره العالم بكل شيء كما تأتي الإشارة إلى عموم تعلقه عند قوم وهو في كل مكان يعلمه الخ ما يأني فعلمه صفة قديمة واحدة تتعلق بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما على المعتمد ولا يصح فيه الصلوحي لأن الصالح للتعلق غير متعلق فيوهم خلو شيء عن علمه وهو باطل إذ علمه متعلق بماكان وبما لم يكن وبما يترتب عليه أن لو كان ولا يوصف بالضروري ولا بالكسبي.
الثاني: وقع الاضطراب في حد علمه تعالى والأولى كما قال بقض شيوخنا أن يحد بأنه صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي على وجه الإحاطة بها دون سبق خفاء وتعريف بعضهم له بأنه صفة تنكشف بها الأشياء أو تنجلي بها ففيه مسامحة بذكر قيد الانكشاف أو التجلي لإيهامه سبق الخلفاء ومن آداب من علم أن الله تعالى عالم بخفيات الأمور أن يستحي من إطلاعه عليه قال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 108] .
"فالخبير"أي إن مما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى الخبير المختبر المطلع على جميع الأشياء حتى حقيقة ذاته فالخبير هو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها ولعل وجه ذكره بعد