وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض ثم إن الله فوق ذلك وقع خلاف في مدة عمارة الدنيا والصواب عندي تفويض ذلك إلى الباري لأنه لم يرد في قدرها قرآن ولا حديث وحكى جماعة أن مدتها سبعة آلاف سنة هذا ملخص ما قاله الشادلي في شرح هذه العقيدة الكبرى.
"و"مع كون السموات والأرض مشتملة على ما لا يحصى من المخلوقات لا يؤده أي لا يثقله سبحانه وتعالى ولا يشق عليه"حفظهما"أي السموات والأرضين ولا حفظ ما فيهما إذ لو شق عليه حفظ شيء لكان عاجزا والعجز محال عليه تعالى إذ كل ممكن تحت قدرته.
"و هو"سبحانه وتعالى"العلي"أي المتعالى بالمنزلة عن أن يحيط به وصف واصف أو معرفة عارف العظيم وختمت الآية بقوله وهو العلي العظيم لدلالة هذين الاسمين على تنزيه الحق جل وعلا عن المكان والجهة وعلى إثبات العلو بالمنزلة والعظمة في المقدار وهذا إشارة من المصنف إلى بيان بعض أسماءه سبحانه وتعالى المتضمن لبيان صفاته الذاتية وأسماؤه تعالى كثيرة منها ما تقدم من العلي والعظيم.
ومنها:"العالم"أي إن مما يجب على المكلف اعتقاده أن من أسمائه تعالى العالم وكذا العلام والعليم لورودها لأن أسمائه تعالى وكذا صفاته توقيفية على المختار من الخلاف بخلاف أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فإنها توقيفية اتفاقا لمشاحة الآدمي في حقه ومسامحة خالقه ولأن تنزه الباري عن النقائص قطعي بخلاف النبي فإنه بشر يمكن تطرق الألسنة إليه بما لا يليق قال في الجوهرة:
واختير أن أساه توقيفية ... كذا الصفات فاحفظ السمعية
فلا يجوز أن يسمى سبحانه وتعالى إلا بما ورد به كتاب أو سنة صحيحة أو حسنة أو انعقد عليه إجماع الأمة فلا يجوز بأن يقال فيه عارف أو فطن أو عاقل أو داري وإن ورود إطلاق ما رادفها عليه قعند الورود لا نزاع في جواز الطلاق إلا إذا كان اللفظ موهما ما لا يليق كالزراع والمنشيء ونحو ذلك كالماكر والمستهزئ والمنزل والرامي لأنه لا يكفي في صحة الاجتزاء على الإطلاق مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام بل يجب أن لا يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب كما نص عليه السعد وغيره وعند ورود منع الإطلاق لا نزاع في عدم الجواز اختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز إطلاق ما كان تعالى متصلا بمعناه.