المعتمد لا قطع لنا بتعيين حقيقته يجب الإيمان به خلقه الله تعالى لحكمة يعلهما لا لاحتياج إليه وقيل معنى وسع أحاط علمه بالسموات والأرض بناء على أن العلم يسمى كرسيا وجمع السموات وأفراد الأرض.
مع أنها سبع كالسموات على المعتمد لما اشتملت عليه السموات من الأمور الظاهرة من نجوم وأقمار وغيرهما ولم يظهر لنا من الأرض إلا واحدة وسائر السموات والأرضين في جوف الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وهو بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة.
"تنبيهان"الأول جرى خلاف في امخلوق أو لأهل الأرض أو السماء كما جرى خلاف في الأفضل ففي كشف الأسرار الأرض أفضل من السماء وأفضل السموات أعلاها وأفضل الأرضين التي نحن عليها وقال ابن المنذر عن ابن عباس قال أفضل السموات السماء التي فيها العرش وأفضل الأرضين التي أنتم عليها وهذا في غير البقعة التي ضمت أعضاء المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنها أفضل حتى من العرش والكعبة.
الثاني أول ما خلق الله من الأض بقعة الكعبة وهي التي خلق منها المصطفى عليه الصلاة والسلام وهي المجيبة لله تعالى حين قوله لها وللسماء: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} ولا يقال حيث خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم من بقعة الكعبة فكيف دفن بالمدينة؟ لأنا نقول يمكن أن تكون القطعة التي خلق منها المصطفى صلى الله عليه وسلم نقلها الطوفان إلى المدينة لما سبق في علم الله أنه لا يدفن إلا بها.
فائدة مشتملة على ما خلقت منه السموات والأرضون وما بين كل واحدة والأخرى فعن الربيع بن أنس أن السماء الأولى موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء.
وعن ابن عمر: لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء وإذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلى وسما فخلق الله منه السموات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال والأرض خلقت قبل السماء وقيل السماء خمسمائة عام وبين كل سماء والتي تليها خمسمائة عام أيضا إلى السابعة والأرض مثل ذلك وبين السماء السابعة والعرش مثل جميع ذلك وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام.