فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1223

إلى آخره لا أصل له؟

"و"مما يجب على المكلف اعتقاده أن العباد العارفين بطرق معرفة الصفات المشغولين بالتفكر في المصنوعات"لا يحيطون"بمعنى لا يعلمون إلى العلم"بشئ من علمه"أي معلوماته تعالى إلا بما شاء أن يعلمهم به فيعلمون به وذلك كإخباره تعالى رسله الكرام فالمجرور بدل من شيء لأن المعنى إلا بالمعلوم الذي أراد إعلامهم به.

"تنبيه"علم من تفسير العلم بالمعلومات الجواب عن الأشكال المفهوم من لفظ الآية بأن ظاهرها يقتضي أن علمه تعالى يتبعض وأنه يحاط به إذا شاء الله والثاني يخالف قوله فيما سبق لا يبلغ كنه صفته الواصفون والأول مخالف لما تقرر من أن علمه بل وكل صفة من صفاته واحدة لا تقبل التبعيض وإن تعدد متعلقها وكثيرا ما يطلق لفظ المصدر ويراد به المفعول أي أن العباد لا قدرة لهم على الإحاطة بشيء من معلومات الله إلا بإرادة الله أي مشيئته فما في قوله إلا بما شاء يصح أن تكون مصدرية أي لا قدرة لأحد من أهل البصائر المتفكرين في مصنوعات الله على معرفة شيء من معلومات الله إلا بمشيئته تعالى.

قال ابن ناجي قيل أن المعلومات خمسة أقسام قسم لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى كذاته وصفاته وقسم علمه اللوح والقلم وهو معرفة ما جرى به القلم في اللوح وقسم علمه الملائكة وقسم علمه الأنبياء وقسم علمه الأولياء كالمكاشفات وعلمه تعالى محيط بكل شيء ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى لعظمته وجلالة قدره {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ومعنى وسعه لتلك المذكورات أنه لم يضق عنهن إذ فضله على السموات والأرض كفضل الفلاة على الحلقة والكرسي في الأصل واحد الكراسي الذي يجلس عليه وهذا مستحيل في حقه تعالى.

ولذا قال بعض: وهذا تصوير لعظمته وتمثيل حسي لأن النفوس البشرية أبدا تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء والعظمة ما لا تجده عند عدم سماع ذلك فالقصد من ذكر الكرسي ومثله العرش الذي هو أعظم منه لإحاطته بجميع الأجسام استشعار النفوس عند سماعها بعظمة الباري سبحانه وتعالى ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد نظير قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} من غير قبض وطي ويمين بل هو تخييل لعظمته وقيل كرسي حقيقة وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق به لا قطع لنا بحقيقته والماء كله في جوف الكرسي على متن الريح والكرسي غير العرش على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت