ومنعوا حصرها في طريق البداهة والنظر لجواز معرفتها بالإلهام وتصفية النفس وتزكيتها عن الصفات الذميمة وأقول الظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة للاتفاق على امتناع إدراك حقيقة الذات ومن قال بعلمها مراده علمها بالصفة الدالة على جلال عظمته ويدل على ذلك ما قدمناه عن بعضهم في شرح قوله لا يدرك كنه صفته الواصفون.
تنبيهات الأول: قال ابن رشد ردوا على المؤلف في إطلاق لفظ المائية على ذاته بل كان الواجب نفي المائية عن ذاته لأنه لم يرد السمع بذلك ولأن المائية لا تكون إلا للذي له جنس ونوع ولما له مثال والباري ليس كذلك ففي كلامه إطلاق الموهم على الله مع اتفاق العلماء على منعه وأجيب على ذلك بجوابين أحدهما أن إطلاقها على الذات العلية ضرب من المجاز والاتساع في التلفظ وهذا لعبد الوهاب بل ذاته تعالى موجودة على ما يليق بها بشهادة: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
والثاني: أنه على حد على لا حب لا يهتدي بمناره أي ليس للاحب أي الطريق منار فيهتدي بمناره أي علامته ولا مائية له تعالى فيفتكر فيها المتفكرون واستعمل هذا في كل ما أشكل عليك من كلامه فإنه أصل جيد وما يروى عن أبي حنيفة من أنه كان يقول إن الله ماهية لا يعلمها إلا هو فلم يصح عنه وعلى فرض ثبوته عنه فمعناه أن له تعالى اسما لا يعلمه غيره أو المراد بها الذات لا الماهية المركبة من جنس وفصل لما مر من أن الماهية إنما تكون لماله جنس ونوع والباري لا مماثل له في أمر ما قال الأشعري إمام هذا الفن لا يسأل عنه تعالى بكيف لأنه لا مثيل له ولا بما لأنه لا جنس له ولا بمتى لأنه لا زمان له ولا بأين لأنه لا مكان له.
الثاني: الذات عند المتكلمين الحقيقة فإضافة مائية إلى ذاته في كلامه بيانية أي مائية هي ذاته وقال ابن الخشاب المعروف لأهل اللغة أنها بمعنى الشئ.
الثالث: اختلف هل التفكر أفضل من نحو الصلاة والصيام النفل أو هما لأفضل فذهب الفقهاء إلى أنهما أفضل وقال بعض الشيوخ إن ذلك يختلف باختلاف الناس فمن كان عقله سالما ثابتا بحيث يأمن صاحبه من التشبيه فالتفكر في حقه أفضل وإلا فالصيام والصلاة أفضل قاله الشاذلي وقال ابن عطاء الله ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة وإنما كان التفكر أعلى الدرجات من فعل العبادات لأن فعل القلب أعلى من فعل النفس وحديث تفكر ساعة خير من عبادة سبع أو سبعين أو سبعمائة سنة قال الحافظ ابن حجر هو من أوله