فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1223

الثاني: اختلف في أجر صلاة الصبي وسائر ما فعله مما يترتب عليه ثواب، فقيل للأب وقيل للأم وقيل بينهما وقال العلامة محمد الحطاب ففي حاشيته على خليل: الصحيح أن أجر أعمال الصبي له ولا تكتب عليه السيئات، ونحوه لبعض العلماء، وقوله عليه الصلاة والسلام:"رفع القلم عن ثلاث"1 نص في أن المرفوع عنه إنما هو ما يكون عليه لا ما يكون له، وأجر عمله له لا لغيره، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام لما قيل له: ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر ولحامله على الطاعة أجر حمله"2.

وقول من قال: الأجر كله لأبويه إما على المناصفة أو الثلثان للأم غلط سببه الجهل بالسنة قال أبو عمران: وقد ثبت أن الصغار يتفاوتون في منازل الجنة بقدر تفاوتهم في الأعمال الصالحة في الدنيا، كما أن الكفار في جهنم كذلك بقدر كفرهم.

الثالث: قد قدمنا أنهم يضربون بعد الدخول في العشر ضربا غير مبرح، لكن اختلف هل يحد بحد أم لا؟ قال ابن عرفة: قلت الصواب اعتبار حال الصبيان فقد شاهدت غير واحد من

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه النسائي كتاب الطلاق باب: من لايقع طلاقه من الأزواج حديث 3432 وانظر صحيح الجامع 3513.

رفع القلم: قال السيوطي نقلا عن السبكي وقوله رفع القلم هل هو حقيقة أو مجاز فيه احتمالان: الأول وهو المنقول المشهور: أنه مجاز لم يرد فيه حقيقة القلم ولا الرفع وإنما هو كناية عن عدم التكليف ووجه الكناية فيه أن التكليف يلزم منه الكتابة كقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] وغير ذلك ويلزم من الكتابة القلم لأنه آلة الكتابة فالقلم لازم للتكليف وانتفاء اللازم يدل على النتفاء ملزومه فلذلك كني بنفي القلم عن نفي الكتابة وهي من أحسن الكنايات وأتى بلفظ الرفع إشعارا بأن التكليف لازم لبني آدم إلا هؤلاء الثلاثة وأن صفة الوضع ثابت للقلم لا ينفك عنه عن غير الثلاثة موضوعا عليه.

والاحتمال الثاني أن يراد حقيقة القلم الذي ورد فيه الحديث:"أول ما خلق الله القلم فقال: له اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة"فأفعال العباد كلها حسنها وسيئها يجري به ذلك ذلك القلم ويكتبه حقيقة وثواب الطاعات وعقاب السيئات يكتبه حقيقة وقد خلق الله ذلك وأمر بكتبه وصار موضوعا على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه جاريا إلى يوم القيامة وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ. وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إثم فيه فلا يكتب القلم إثمه ولا التكليف به فحكم الله بأن القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع للقلم الموضوع للكتابة والرفع فعل الله تعالى فالرفع نفسه حقيقة والمجاز في شيء واحد وهو أن القلم لم يكن موضوعا على هؤلاء الثلاثة إلا بالقوة والنهي لأن يكتب ما صدر منهم فسمي منعه من ذلك رفعا فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الأول وفيما قبله يفارقه. أنظر عون المعبود 12/47.

2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحج باب: صحة حج الصبي وأجر من حج به حديث 1336, والترمذي حديث 924, والنسائي حديث 2645, وابن ماجة حديث 2910, وأحمد 1/343, حديث 3195, بلفظ"ألهذا حج قال:"نعم ولك أجر"أما باقي الرواية فلم أقف عليها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت