القاسم: يطلبها عند بلوغ السبع أن"يفرق بينهم في المضاجع"1 قال ابن رشد: الصواب أن لا يفرق بينهم في المضاجع إلا عند العشر وهو قول ابن وهب كما قدمنا وهو ظاهر الحديث، وتحصل التفرقة بنوم كل واحد في ثوبه وإن نام الجميع تحت لحاف واحد لأن المنهي عنه المتلاصق، كما يأتي في قوله: ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد، فإن مفهومه الجواز وإذا كان على كل واحد ثوبه، وإذا كان يجوز للبالغين التلاصق تحت اللحاف مع ستر كل بثوبه فيجوز لغير البالغين بالأولى، كما تندب التفرقة بين الأولاد وبعضهم يندب بينهم وبين آبائهم، وحكمه ندبها مخافة تمرينهم على الالتذاذ ببعضهم فيرتكبونها بعد البلوغ لسابق الألفة، والمضاجع جمع مضجع وهو محل النوم، والحديث الذي جاء خبر أبي داود:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
وهو صريح في أن الخطاب من الشرع للولي لا للصبي خلافا لمن قال بخطاب الصبي من الشارع، ولعله مبني على أن الأمر بالشيء أمر بذلك الشيء.
تنبيهات الأول: الحديث قاصر على الصلاة، وأما الطهارة والصوم وغيرهما من المأمورات فلم يأت بالأمر بها خبر، والحكم فيها أن الأمر بالطهارة للصلاة يستلزم الأمر بها لأنها شرط لصحتها ووجوبها أيضا، وأما الصوم فلا يندب بل لا يجوز على ما يظهر أمرهم به لمشقته، والولي لا يجوز له إلزام الصبي ما عليه في فعله مشقة ولذا لم يأمر الشارع الولي به، وإذا صام الصبي لا ثواب له لأن الثواب في فعل المطلوب لا في فعل المباح ولا المنهي عنه، وإنما أمر بالصلاة لكونها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولا مشقة عليها في فعلها فأمر بها ليعتادها، لأنه لو لم يألفها قبل بلوغه لربما كرهتها نفسه بعد بلوغه لكثرة شروطها وتكررها في اليوم والليلة، وأما الحج فلا يجوز للولي أمر الولد بالسفر لأجله، ولكن إن وقع ونزل واستصحبه إلى محل الإحرام طلب منه أمره بالإحرام إن كان مميزا أو نوى إدخاله فيه إن كان غير مميز لحرمة الحرم، هذا ما يؤخذ من كلام أهل المذهب، وأما الزكاة فهي متعلقة بالمال فيجب على وليه إخراجها كما يجب عليه إخراج صدقة فطره، وكما يسن في حقه التضحية عنه إن كان له مال لم يحتج له في عامه، أما بقية المأمورات سوى ما ذكر فسينص عليه بقوله: فكذلك ينبغي أن يعلموا إلخ.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة حديث 495, وانظر الإرواء 1/266.