فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1223

غير معلوم للإنسان، فينبغي له المبالغة في الخوف وعد نفسه عدما لأنه لا يدري ما الخاتمة، والشقاوة الموت على الكفر والعياذ بالله فهي المضرة اللاحقة في العقبى وهي دخول النار ولو انقضى عمر الإنسان في عبادة، وحذف إن شاء الله من الجملتين الأخيرتين لدلالة الأولى فهي مقدرة فيهما، وقيد النفع بالحفظ، والشرف بالعلم، والسعادة بالاعتقاد والعمل، لأن الانتفاع بالشيء إنما يكون بحفظه، والشرف إنما يكون بالعمل الذي هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي إذ به يحصل شرف الدنيا والآخرة بالجنة، وأما العلم بلا عمل فلا فائدة فيه لأنه كنخلة بلا ثمر.

والحاصل أن العلم بكتاب الرسالة المعبر عنها بالجملة المختصرة، والعمل بما فيها يحصل للعامل غاية الشرف والسيادة في الدنيا والسعادة في الآخرة، لأن العلم أفضل ما يتزين به الإنسان لأن الملائكة والرسل والملوك تخضع للعالم، وقال بعض الفضلاء: من حفظ الرسالة أجزأته عن غيرها وإن أراد غيرها كانت له مفتاحا، وهذا كله إذا قصد بعلمه وبالعمل به وجه الله تعالى، فإن قصد بطلبه العلم الدنيا وزينتها فليس أشد عذابا منه، ولذلك قال سحنون: لأن آكل الدنيا بالدف والمزمار خير لي من أن آكلها بالدين، واعلم أن حرف المضارعة من الأفعال الثلاثة مفتوح، وأجاز بعضهم ضمه من يسعدون لكن لم تقع به رواية.

"و"الحديث الثالث ما يدل على قوله: وأولى ما عني به الناصحون ما"قد جاء"عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن يؤمروا"أي الأولاد على جهة الندب"بالصلاة"المفروضة على البالغين"لسبع سنين"أي لإتمام السبع على قول بعض شراح خليل، وقال الحطاب: المفهوم من النصوص يؤمرون بالدخول في السبع، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف لا بعد إكمالها والذي يأمرهم الولي لأن الخطاب له، وأمر الشارع للولي أمر ندب على المشهور، وليس الخطاب للصبي لأنه غير مكلف، والخطاب من الشارع إنما يكون للمكلفين، وعلى ما قلنا: إنه المشهور لو ترك الولي أمر الصبي لا إثم عليه لأنه إنما ترك مندوبا، والتارك له لا إثم عليه، ومقابل المشهور قول ابن بطال: أمر الشارع للولي أمر إيجاب على الولي، وعليه إن لم يأمر الولي الأولاد يأثم بترك الواجب عليه ويكون أمرهم بالكلام ابتداء ثم بالتهديد والتخوف بالضرب لا بالشتم.

"و"إذا لم يحصل منهم امتثال بالكلام ولا بالإيعاد بالضرب يجوز أن"يضربوا عليها"بالفعل ضربا غير مبرح وذلك عند البلوغ"لعشر"أي عند الدخول فيها كما قاله ابن القاسم.

"و"يندب أيضا عند دخولهم في العشر على رواية ابن وهب المقدمة هنا على قول ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت