المبني للفاعل وإن كان بصيغة المفعول كحم وزكم، وبناؤه للفاعل لغية، والناصحون الخالصون المرشدون للخير المحذرون من الشر.
"ورغب"معطوف على عني أي طمع"في"تحصيل"أجره"أي ثوابه."الراغبون"الطالبون وخبر أولى الواقع مبتدأ"إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين"وإرشادهم إلى فهم قواعد الدين وأحكام الشريعة، وإنما خص الأولاد بالذكر وإن شاركهم غيرهم من جهلة المؤمنين لأجل قوله:"ليرسخ"أي يثبت"فيها"أي القلوب وتنقاد إليه طبائعهم وينطاعون إلى العمل بذلك لخلو قلوبهم من شواغل الدنيا.
"وتنبيههم"بالرفع لعطفه على"إيصال"أي إيقاظهم من سنة الغفلة وإيقافهم"على معالم الديانة"والمعالم جمع معلم وهو في اللغة الأثر الذي يستدل به على الطريق، والمراد بها هنا قواعد الإسلام الخمس بدليل إضافتها إلى الديانة.
"و"تنبيههم على"حدود الشريعة"ومعنى تنبيههم على حدود الشريعة إيقافهم عليها ليتجنبوها، كالزنا والشرك والشرب وأكل أموال المسلمين بالباطل، ثم بين علة الأولوية بقوله:"ليراضوا عليها"أي إنما كان أولى ما عني به الناصحون ما ذكر لأجل أن يتمرنوا على تلك المذكورات ويستأنسوا بها وتصير لهم كالأمور الطبيعية الثابتة في قلوبهم تنقاد إليها طبائعهم، كالبهيمة التي تراض للتعليم ليحصل منها المراد وإن لم تتعلم كانت جموحا لا تنقاد لا خير فيها، فينبغي للولي تدريب الصبي في جميع أحواله على ما يحتاج إليه من أمر دينه ودنياه ويجنبه ما تخشى عاقبته، لأن الطباع تسرق، فمخالط العلماء يكتسب منهم ومخالط السفهاء كذلك.
"و"تنبيههم على معرفة"ما"أي الذي يجب"عليهم"بعد بلوغهم"أن تعتقده من الدين قلوبهم"وهو عقائد الإيمان المتعلقة بذات الباري وصفاته وما يتعلق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبقولنا بعد بلوغهم اندفع الإشكال بأن الصبيان لا يجب عليهم اعتقاد ولا عمل.
"و"تنبيههم على ما"تعمل"أي تشتغل"به جوارحهم"أي أعضاؤهم، ويقال لها الكواسب لأن بها يكتسب الخير والشر، ولذلك تسمى الكلاب المعلمة جوارح. قال تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] لأن صاحبها يكتسب بها، فما موصولة كما بينا معطوفة على معالم وليست استفهامية ولا نافية، والمعنى: وأولى ما عني به الناصحون إلخ إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة، وعلى اعتقاد الذي يجب عليهم اعتقاده بعد البلوغ وتعمل به جوارحهم من الصلاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن