فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1223

وقال صلى الله عليه وسلم:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، وإن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير"1 رواه الترمذي وقال: حسن صحيح فهذه الأحاديث دالة على ثواب من علم ودعا، وأطلنا بها ترغيبا في الاشتغال بالعلم لأنه به تنال السعادة في الدارين.

تنبيهات الأول: إجابة المصنف للسائل على جهة الاستحباب، كما أن إجابة السؤال عن المسألة على جهة الاستحباب حيث كان هناك من هو أهل للإجابة، وأما إن لم يكن غير المسئول فتكون الإجابة واجبة على المسئول، لكن إن كان مجتهدا أجاب باجتهاده، وإن كان مقلدا أجاب بما كان يعلمه راجحا من مذهب إمامه بشروط: أحدها: أن يسأل السائل عما يجب عليه من أمر دينه أو دنياه.

ثانيها: أن يخاف فوات النازلة بترك الجواب.

وثالثها: أن يكون المسئول بالغا وإلا لم تجب عليه الإجابة وإن انفرد بالمعرفة، وأما السائل فلا يشترط بلوغه حيث كان سؤاله عن أمر دنيوي وخيف فوات النازلة، ومن المعلوم أنه لا يجوز الإجابة فضلا عن الوجوب إلا لمن له علم بالمسئول عنه فلا وجه لعد العلم شرطا.

الثاني: إذا كانت الإجابة واجبة امتنع أخذ الأجر عليها وإلا جاز له الأخذ عليها بالرفق، إلا أن يكون له في بيت المال ما يكفيه وإلا حرم عليه أخذها.

الثالث: استشكل قول المصنف لما رجوت، مع أن ثواب العمل مع خلوص النية محقق، والجواب من وجهين: أحدهما: أن الإخلاص غير مقطوع بوجوده، وعلى فرض وجوده القبول للعمل غير مقطوع به والإثابة مترتبة على القبول. وثانيهما: احتمال أن المصنف قال ذلك على وجه التواضع لما تقدم أنه ما ينبغي للمكلف أن ينسب التقصير إلى نفسه في طاعته وجميع تقلباته، وإنه لم يأت بذلك على الحقيقة ويخاف عدم القبول.

ثم شرع في الترغيب والحث على تعليم تلك الجملة لمن ينتفع بها وهو من كان قلبه خاليا من المعاصي والشواغل ليعظم الثواب المترتب على تعليمها إن شاء الله تعالى بقوله:"واعلم"أيها الناظر في تلك الجملة"أن خير"أي أحسن"القلوب""أوعاها"أي أحفظها"للخير"ضد

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي كتاب العلم باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث 2685 وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت