الذي لا ضرر معه وهو حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلا له ومناسبا له، فالفرق بينه وبين الكمال اعتباري، لأن الحاصل المناسب من حيث إنه خارج من القوة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه مؤثر خير.
الثالث: أمور الدين أربعة: الصحة بالعقد، والصدق بالقصد، والوفاء بالعهد، واجتناب الحد. أما الصحة بالعقد فالاعتقاد الصحيح السالم من التشبيه والتعطيل والتجسيم في صفات الله، وأما الصدق بالقصد فالعبادات بالنية والعمل بالإخلاص، وأما الوفاء بالعهد فأداء الفرائض في أوقاتها، وأما اجتناب الحد فاجتناب محارم الله تعالى، ويجمع هذه كلها قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
وفاعل يسبق"ما ترجى لهم بركته"لأنه اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ترجى لهم بركته صلة، والرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في أسباب الحصول، فإن تجرد عن الأخذ في السبب فهو طمع وهو قبيح والرجاء حسن، والضمير في"لهم"للأولاد وفي"بركته"لما، والبركة كثرة الخير وزيادته.
"و"الذي"تحمد"أي تمدح"لهم عاقبته"أي آخرته لأن عاقبة كل شيء آخرته، والظاهر أن ذلك بالنظر للدنيا والآخرة، لأنه إذا تمكن دين الإسلام وأحكام الشرائع في قلوب الصبيان ثبت بعد بلوغهم، لأن جميع ما يطرق القلوب زمن خلوها من شواغل الدنيا وهمومها يثبت فيها، لأن الأصل استمرار ما ثبت، ولا سيما يصير بعد البلوغ سهلا خفيفا، فيحمدون عليها في الدنيا لاتصافهم بها وفي الآخرة أيضا لما قاله عبد الحق وغيره: من أن الغالب أن من كان على حالة حسنة لا يبدل به عند الموت وإنما يبدل بمن كان على حالة سيئة، وأيضا الصبي يكتب له الحسنات وثوابها له على المعتمد كما في خبر: ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر".
ولما انقضى السؤال وسببه ذكر الجواب فقال:"فأجبتك"الفاء رابطة للجواب بالسؤال والخطاب لمحرز السائل، ومعنى أجبتك أي أسعفتك ووصلتك"إلى ذلك"الذي قصدته بسؤالك وهو الشروع في كتب الجملة المختصرة، فالإشارة عائدة على السؤال بمعنى المقصود منه، ثم ذكر علة امتثاله للإتيان بالجواب بقوله:"لما رجوت لنفسي و"رجوته"لك"يا محرز"فيه"أي في الجواب، ثم بين ما ترجاه بقوله:"من ثواب من علم"أي فهم"دين الله"أي دين الإسلام"أو دعا إليه"أي إلى تعليم الدين الإسلامي، والثواب مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى ويعطيه لعباده في نظير أعمالهم الحسنة المقبولة، والمعنى: إنما أجبتك لابتغاء حصول الثواب