والشرط مقدم على المشروط وهذا مما لا نزاع فيه وتعلم أحكام الشرائع من صحة وبطلان وتحليل وتحريم بعد ذلك.
تنبيهات الأول: إضافة دين إلى الله في كلام المصنف للتخصيص، لأن لفظ الدين يطلق على دين الله وعلى غيره بالاشتراك اللفظي1، وأما إطلاقه على الأديان الحقة فهو بالاشتراك المعنوي ويكون من قبيل المشكل لا المتواطئ لاختلاف الأديان.
الثاني: الدين لغة الطاعة والعادة والجزاء وكل ما ورد به الشرع من العبادات، وأما اصطلاحا فهو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود فيما هو خير لهم بالذات، أي موضوع وأحكام وضعها الله تعالى للعباد، فرعية كالأعمال أو أصلية كالاعتقاديات نحو العلم بأن الله قادر، فخرج بالوضع الإلهي الأوضاع البشرية ظاهرا نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية والصناعية، وخرج بقوله"سائق"الأوضاع الإلهية غير السائقة كإنبات الأرض وإمطار السماء، وخرج بقوله لذوي العقول ما يسوق غيرهم من الحيوانات كالأوضاع الطبيعية التي تهتدي بها الحيوانات لمنافعها ومضارها، وخرج بالاختيار الأوضاع الإلهية الاتفاقية والقسرية السائقة لا في الاختيار كالوجدانيات، وخرج بالمحمود الكفر فإنه وضع إلهي عند من يقول بخلق أفعال العباد وسائق لذوي العقول باختيارهم لكن باختيار مذموم وبالذات متعلق بسائق، يعني أن الوضع الإلهي بذاته سائق لأنه ما وضع إلا لذلك، ومعنى كونه خيرا بالذات أنه خير بالنظر إلى كل شيء، فتخرج صناعة الطب والفلاحة فإنهما وإن تعلقتا بالوضع الإلهي أعني تأثير الأجرام العلوية في السفلية وكانتا سائقتين لذوي الألباب باختيارهم المحمود إلى صنف من الخيرات، فليستا تؤديانهم إلى الخير الذاتي الذي هو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البرية والخير النفع
ـــــــ
1 يطلق الاشتراك في اللغة على: الالتباس يقال: اشترك الأمر التبس ويأتي الاشتراك بمعنى: التشارك ورجل مشترك: إذا كان يحدث نفسه كالمهموم أي أن رأيه مشترك ليس بواحد ولفظ مشترك له أكثر من معنى.
ويطلق الاشتراك في عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان المنطق على معنيين:
أحدهما: الاشتراك المعنوي وهو كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد وذلك اللفظ يسمى مشتركا معنويا.
ثانيهما: الاشتراك اللفظي وهو كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين معا على سبيل البدل من غير ترجيح وذلك اللفظ يسمى مشتركا لفظيا.
أما الاشتراك عند الفقهاء: فلا يخرج عن معناه في اللغة بمعنى التشارك أنظر الموسوعة الفقهية 4/309, 310.