فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1223

من هجر مذهبه، وامتناع تقليد غير الأربعة إنما هو لعدم حفظ مذاهبهم فلا ينافي أن جميعهم على خير من الله وهدى وليسوا على ضلال ولا بدعة.

"و"على"طريقته"الضمير لمالك، واختلف في المراد بطريقته فقيل: المراد بها مذهبه فيكون من عطف الشيء على مرادفه، وقيل: المراد بطريقته أقوال أصحابه إذ طريق أصحابه طريقه لأنهم أخذوا أقوالهم من قواعده، ومراده بمذهب مالك قوله: قال ابن ناجي هذا هو الصواب إذ كثيرا ما يذكر المؤلف وغيره قول بعض الأصحاب ويترك قول الإمام لرجحان الأول على قول الإمام، وحينئذ يكون من عطف المغاير فكأنه قال: اكتب لي جملة لا تخرج عن قوله ولا قول أصحابه، وقيل: مراده بمذهب مالك ما يفتى به وطريقته ما يؤخذ به في خاصة نفسه لأنه يلتزم بعض أشياء في حق نفسه ويفتي الغير بخلافها، وعلى هذين القولين تكون الواو في وطريقته بمعنى أو.

تنبيهات الأول: المذهب في الأصل مصدر ميمي يطلق على الزمان والمكان والحدث، وأما في الاصطلاح المراد في كلام المصنف فهو ما ذهب إليه الإمام من الأحكام معتمدة كانت أو لا، فيكون مذهب في كلامه بمعنى المذهوب إليه؛ لأن الأحكام مذهوب إليها لا فيها، وقد يطلق لفظ المذهب على ما بالفتوى فيكون من إطلاق الشيء على جزئه الأعظم على حد: الحج عرفة.

الثاني: قال القرافي في الأحكام ما معناه:

فإن قيل: ما معنى مذهب مالك الذي يقلد فيه ويتبع فيه ومذهب غيره من العلماء؟ فإن قلتم: مذهبه ما يقوله من الحق أشكل عليه الواحد نصف الاثنين وسائر الحسابيات والعقليات مما لا تقليد فيه، وإن قلتم ما يقوله من الحق في خصوص الشرعيات بطل ذلك بأصول الدين وأصول الفقه فإنها أمور طلبها صاحب الشرع، ولا يجوز التقليد فيها لمالك ولا لغيره، إن قلتم مذهبه ومذهب غيره هو الفروع الشرعية يقال عليه: إن أردتم جميع الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وتحريم نحو الخمر والسرقة مما يستحيل فيه التقليد لاستواء العوام والخواص فيه، فإن أردتم بعض ذلك فما ضابطه؟ وإن بينتم ضابطه لا يتم لكون الحد لا يكون جامعا، فإنه يخرج عنه الأسباب الموضوعة لتلك الأحكام والشروط التي نقلدهم فيها لأنها غير الأحكام، وإنما نقلدهم في الأحكام وهي غير الشروط والأسباب. ولذلك قال العلماء: الأحكام من خطاب التكليف والأسباب والشروط من خطاب الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت