فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1223

ومالكا أباه تابعيان، وأما الإمام رضي الله تعالى عنه فهو تابع تابعي، وإنما سأل محرز أن تكون تلك الجملة على مذهب الإمام مالك لأنه إمام دار الهجرة الذي هرعت إليه الناس من سائر الأقطار، فهو إمام الأئمة في التحقيق، وناصر السنة بالدقيق، لا ينصرف نجم السنن إلا إليه، ولا يعول في الكتاب والسنة عند الاختلاف إلا عليه، وللأثر المشهور الصحيح المروي عن الثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يوشك الناس أن تضرب أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون أعلم وأفقه من عالم المدينة"1 وورد أيضا:"لا تنقطع الدنيا حتى يكون عالم بالمدينة تضرب إليه أكباد الإبل ليس على ظهر الدنيا أعلم منه"2 قال سفيان بن عيينة: نرى أن المراد بالعالم في هذه الأحاديث مالك بن أنس.

فإن قيل: كيف ترد فيه الأحاديث قبل وجوده لأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك قبل وجود مالك؟ فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام يخبر ببعض مغيبات قبل وجودها، والعلماء رضي الله تعالى عنهم بحثوا فما وجدوا صدق الحديث إلا على مالك الإمام لأنه الذي هرعت إليه الناس من غالب الأقطار، ومما يدل على عظمة الإمام مالك ومزيد فضله أن ابن هرمز من شيوخه وقال فيه: مالك أعلم الناس، وقال فيه ابن عيينة: مالك سيد المسلمين، وكان الأوزاعي يقول فيه: مالك عالم العلماء أو عالم أهل المدينة ومفتي الحرمين، وقال الشافعي: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم، ومالك معلمي وما أحد آمن علي من مالك وجعلته حجة فيما بيني وبين الله، ويكفيك شهادة هؤلاء الآئمة في بيان فضله رضي الله تعالى عنه.

وفي سؤاله محرزا كتابتها على مذهب مالك وإن كان ميتا إشارة إلى جواز تقليد الميت، ولما نص عليه ابن أبي طلحة من امتناع تقليد العالم مع وجود الأعلم وإن كان الأعلم ميتا للأمن بموته عن رجوعه عن قوله، ومات رضي الله تعالى عنه بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة وتلميذه أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي نزيل مصر مات رضي الله تعالى عنه بها لأربع سنين ومائتين، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت نزيل بغداد مات بها لخمسين ومائة، وفي تلمذته لمالك نزاع كما في تابعيته، وأبو عبد الله أحمد بن حنبل نزيل بغداد مات بها لإحدى وأربعين ومائتين وهو تلميذ الشافعي اتفاقا، وبالجملة يجب اعتقاد أن جميع المجتهدين على هدي حتى

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في كتاب العلم باب: ما جاء في عالم المدينة حديث 2680 وقال هذا حديث حسن. أنظر: ضعيف الجامع 6448.

2 لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت