قال أبو عمران: وهذا شاهد على خطأ من فسر أصول الفقه في كلامه بأمهات المسائل والفنون بما يتفرع عليها، وعلى تفسير المصنف يكون عطف جمل على واجب أمور الديانات من عطف المغاير، ويصح نصب جمل عطف على جملة إن ثبت نصبها في المصنف، لكن يلزم عليه خروجها من الجملة مع أنها بعضها، ويجاب بأنه من عطف الخاص على العام بخلاف الجر فإنه من عطف المغاير، والفقه لغة الفهم والعلم، يقال: فقه بكسر القاف إذا فهم، وبفتحها إذا سبق غيره للفهم، وبضمها إذا صار الفقه له سجية.
وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية واحترز بمعرفة الأحكام عن معرفة الذوات والأجسام والصفات والأعراض فلا تسمى فقها، وبالشرعية عن العقلية كأحكام الحساب والهندسة فلا تسمى معرفتها فقها، وبالمكتسب من الأدلة عن جزم المقلد وعن شعائر الإسلام كوجوب الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما هو معلوم للإنسان بالضرورة من غير استدلال، وكذلك علم الله تعالى وعلم الرسول وعلم الملك فإنه بالوحي، فلا يسمى شيء من ذلك فقها لعدم اكتسابه من الدليل وخرج بالتفصيلية علم المقلد فإنه مكتسب من دليل إجمالي، لأن كل ما أفتى به المفتي فهو في حقه حكم الله بدليل إجمالي لا تفصيلي لأنه الذي يختص بكل مسألة.
وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام لها. واستمداده من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة قال الشيخ أبو الحسن شارح المدونة نقلا عن أبي محمد صالح: الأدلة التي بنى عليها مالك مذهبه ستة عشر: نص الكتاب، وظاهر الكتاب وهو العموم1، ودليل الكتاب وهو مفهوم المخالفة2، ومفهوم الكتاب وهو المفهوم بالأولى
ـــــــ
1 العموم: مصدر من عم يعم عموما فهو عام ومن معانيه في اللغة: الشمول والتناول يقال: عم المطر البلاد: شملها ومنه قول العرب: عمهم بالعطية أي شملهم ويقال: خصب عام إذا شمل البلدان والأعيان وفي الاصطلاح عرفه بعض الأصوليين بأنه: إحاطة الأفراد دفعة وقال المازري: العموم عند أئمة الأصول هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا انظر الموسوعة الفقهية 31/5, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2/546, 547 ومن مصادره: الأشباه والنظائر ص 83, وإحكام الفصول ص 48.
2 مفهوم المخالفة هو دليل الخطاب: وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه. وهو حجة عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة. والمفاهيم المخالفة بأقسامها حجة عند الجمهور إلا مفهوم القلب. قال الجلال المحلي وابن عبد الشكور: احتج بمفهوم القلب الدقاق والصيرفي من الشافعية وابن