بعضهم: الأدب أن يؤدب ظاهره باتباع السنة قولا وفعلا، وباطنه بالحقيقة بأن يرضى بما يرد عليه من الله ويتلقاه بالقبول ويعده نعمة إما عاجلة وإما آجلة، فالعاجلة بلوغ النفس في الحال محبوبها وما تحتاج إليه، والآجلة كأنواع المضار فإنه يثاب عليها آجلا أو يحط عنها بها خطيئة فهي نعمة بهذا الاعتبار، ولما كان يتوهم أن الآداب من غير ما ذكر من الواجب والسنة والنافلة.
قال:"منها"أي إن ذلك الشيء الذي أذكره من الآداب من تلك المذكورات التي هي الواجب والسنة والنافلة فعود الضمير في منها للواجب، والسنة والنافلة المذكورة في قوله من واجب أمور الديانة أحسن، لأن بعض ما ذكر في باب جامع من الآداب بعضه واجب وبعضه سنة وبعضه نفل، وأما عود ضمير منها للجملة فبعيد إذ هو بصدد بيان ما تكون منه الجملة.
"تتمة"الأدب على أربعة أقسام: طبيعي: وذلك كالكرم والشجاعة وتعظيم من يطلب تعظيمه ونحو ذلك من صفات الإنسان الجبلية الحسية وكسبي: وهو معرفة النحو واللغة والشعر وغير ذلك من العلوم العقلية ومن ذلك معرفة الكتاب والسنة. وصوفي: وهو ضبط الحواس ومراعاة الأنفاس والاشتغال بالتفكر في مصنوعات الله. وشرعي: وهو ما يذكره المصنف في آخر الكتاب مما يجب على المكلف فعله أو تركه مما يتعلق بالخالق والمخلوق.
"وجمل من أصول الفقه وفنونه"والأصول جمع أصل وهو ما بني عليه غيره كأصل الجدار وهو أساسه، والفنون جمع فن وهو الفرع المبني على غيره1، وهذا بيان لمعناهما لغة، واختلف في المراد بهما في كلام المصنف فقيل: المراد بالأصول أمهات المسائل كمسألة بيوع الآجال ونحوها من المسائل التي يتشعب منها مسائل كمسألة الأمة المشتركة وبالفنون ما يتفرع عليها، وقيل: المراد بالأصول الأدلة وبالفنون ما يستفاد منها، والذي قاله الطيالسي نقلا عن المصنف خلاف هذا، وأن المراد بالأصول الأحاديث الملخصة الأسانيد أي المحذوفة الأسانيد، وبالفنون الآراء المنسوبة إلى العلماء.
ـــــــ
1 الفرع لغة هو: من كل شيء أعلاه وهو ما يتفرع من أصله والجمع فروع ومنه يقال: فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت أي استخرجت فخرجت ويأتي الفرع أيضا بمعنى الشعر التام والأفرع ضد الأصلع وتفرعت أغصان الشجرة كثرت.
واصطلاحا: استعمل الفقهاء اللفظ في ثلاثة مغان: أ- الفرع بمعنى الولد ويقابله الأصل بمعنى الوالد ب- الفرع بمعنى المقيس: وهو من أركان القياس في مقابلة الأصل وهو المقيس عليه. ج- الفرع بمعنى المسألة الفقهية المتفرعة عن أصل جامع أنظر الموسوعة الفقهية 32/98, والتعريفات ص 166.