فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1223

والنوافل جمع نافلة وهي لغة الزيادة على الفرض واصطلاحا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيه ولم يحده سوى الذي لم يداوم عليه أو داوم عليه كأربع ركعات قبل الظهر وبعده وقبل العصر وبعد المغرب والعشاء والضحى وقيام الليل، والرغائب جمع رغيبة وهي كل ما حض على فعله صلى الله عليه وسلم وحده ولم يفعله في جماعة خرجت السنة وتمحض التعريف للرغيبة.

تنبيهان الأول: اعلم أن تعريف السنة بما فعله صلى الله عليه وسلم وداوم عليه وأظهره في جماعة متعين على طريق من يفرق بين السنة والرغيبة؛ لأنه لا يرد عليه شيء، لأن الرغيبة والنافلة خرجتا منه بقيد الإظهار في جماعة، ومن لم يفرق بين السنة والرغيبة، وبعد الفجر سنة لا يعتبر في حد السنة قيد وأظهره في جماعة، فالحاصل أن من يجعل الفجر رغيبة يعتبر في حد السنة قيد الفعل في جماعة، ومن لم يجعلها رغيبة يسقطه، والفرق بين النافلة والرغيبة أن الرغيبة داوم عليها وحدها بخلاف النافلة فإنها ما فعله صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه أو داوم عليه ولم يحده أو حده ولم يظهره في جماعة، ومعنى الإظهار في جماعة فعله في جماعة، ومعنى الحد التعيين في عدد مخصوص بحيث تكون الزيادة عليه والنقص عنه مفوتا للثواب.

فإن قيل: قد ثبتت مداومته على أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وهذا يتضمن التحديد فبأي شيء تتميز هذه عن الرغيبة؟ قلت: هذا مفهوم عدد لا يفيد قصر فعله على أربع في هذه الأوقات، لأن من يواظب على مائة ركعة قبل الظهر يصدق عليه المواظبة على أربع ركعات، وعلى تسليم أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يزيد عليها يفرق بينهما بأن الرغيبة فعلها وحض عليها أكثر من مطلق النافلة فتأمله، هذا ملخص ما قاله الأجهوري قائلا لم أسمعه من الثاني.

إذا عرفت أن المراد بالسنن في كلامه ما قابل الفرض ظهر لك عدم المنافاة بينه وبين قوله: بعد:"ونوافلها ورغائبها"، ولا شك أن التأكيد مختلف. قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء، لأن كل ما أشتد طلبه يكون ثوابه أكثر من غيره.

"وشيء من الآداب"جمع أدب، واختلف في المراد به فقيل ما يذكره في آخر الكتاب من آداب الأكل والشرب، ويحتمل أن المراد به ما تحسن به حالة الإنسان فيما بينه وبين الله وملائكته وكتبه ورسله وسائر الناس، فإنه تعرض للجميع في آخر هذا الكتاب، فالذي تحسن حالته فيما بينه وبين ربه تجنبه عن كل ما يؤثم وهو التقوى، والذي تحسن به حالته فيما بينه وبين كتب الله احترامها وتعظيمها بحيث لا يمسها إلا على طهارة، ولا يقرؤها في مواضع الأقذار، ومع الرسل والناس التأدب مع الجميع على الوجه المطلوب شرعا وما أحسن قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت