فيه السنة والفضيلة فقط، وما تعتقده الأفئدة ليس فيه إلا الواجب والفضيلة، والمتصل بالواجب فيه الفضيلة فقط، كاعتقاد فضل الأنبياء على الملائكة ونحو ذلك من كل ما ينفع علمه ولا يضر جهله، هذا ملخص كلام الأجهوري، ومعنى الاتصال بالواجب فعله عقب فعله، ويحتمل انخفاض رتبته عن رتبة الواجب وإن فعل قبله ولعل هذا هو الأحسن، لأن كثيرا من السنن والفضائل لا يفعل بعد فرض كالكسوف والاستسقاء والعيدين، وعليه فيكون المراد يتصل بالواجب أي يليه في رتبته. ثم بين ما يتصل بالواجب بقوله:"من السنن"جمع سنة والمراد بها في كلامه ما قابل الفرد بقرينة الإبدال منها بقوله:"من مؤكدها ونوافلها ورغائبها"وأما معنى السنة في غير كلام المصنف فيختلف بحسب من تضاف إليه، ففي اللغة الطريقة.
وفي اصطلاح الأصوليين أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وهمه، ويزاد في اصطلاح المحدثين وصفته.
وفي اصطلاح علمائنا ما فعله صلى الله عليه وسلم وداوم عليه أو فهم من المداومة عليه كصلاة الخسوف واقترن به ما يدل على أنه ليس بفرض، وقيل: ما فعله صلى الله عليه وسلم وأظهره في جماعة وداوم عليه، فعلى الأول دون الثاني تدخل ركعتا الفجر لأنه فعلهما وداوم عليهما ولم يظهرهما في جماعة، وإطلاق السنة على ما قابل الفرض اصطلاح البغداديين لأن كل ما طلب شرعا من العبادات فعله صلى الله عليه وسلم، والتفصيل بين ما داوم عليه وغيره، وإطلاق السنة على الأول دون الثاني اصطلاح غير البغداديين من الفقهاء، والمراد بالمؤكد منها ما كثر ثوابه وهو السنة المصطلح عليها عند أكثر الفقهاء التي هي قسم الرغيبة والمندوب المعبر عنه بالنافلة كالعيدين والوتر والكسوف
ـــــــ
والسنة: هي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير فالسنة بهذا المعنى ترادف الحديث. وقيل: إن الحديث ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال فهو بهذا المعنى أخص من السنة ويطلق على الحديث الخبر أيضا وقيل: الخبر أعم ليشمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره فكل حديث خبر من غير عكس والسنة بهذا المعنى ثلاثة أقسام: السنة القولية وهي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم والسنة الفعلية وهي أفعاله والسنة التقريرية وهي كفه وسكوته عن إنكار ما فعله الصحابة رضوان الله عليهم أمامه أو ما أخبر به.
وتنقسم السنة باعتبار السند: إلى المتواتر والمشهور وخبر الواحد.
والسنة بالمعنى الأصولي: هي دليل من أدلة الشرع توجب علم اليقين إذا كانت متواترة وخبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينا وهذا مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء كما حرره الأصوليون.
وأما المشهور: فيلحقه بعضهم بالمتواتر في إيجابه علم اليقين وبعضهم بالآحاد فيوجب العمل دون العلم اليقين. ولبيان معنى التواتر والشهرة وشروطهما وآراء الأصوليين وأدلتهم وما يوجبه خبر الآحاد وغيرها من المسائل ينظر الملحق الأصولي. أنظر الموسوعة الفقهية 25/263- 266, وتقريب الأصول إلى علم الأصول ص 275- 281, والحدود للباجي ص 56, والموافقات 4/4, والعدة لأبي يعلى 1/65, وتيسير التحرير 3/21.