فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1223

حرام يثاب على تركه، فنفقات الزوجات ورد الغصوبات والديون والعواري إذا فعلها المكلف غافلا عن نية امتثال أمر الله فيها وقعت واجبة مبرئة للذمة، ولا يثاب على شيء من ذلك كله حتى ينوي امتثال أمر الله فيه، قيل: ومن الواجب الذي لا ثواب في فعله معرفة الله تعالى لأن الثواب يتبع النية والنية هنا ممنوعة، لأن وجوب الشيء بالشرع إنما يكون من جهته، فمن لم يعرفه لا يكون عنده شيء واجب بالشرع فلا يتصور أن يفعله بالنية امتثالا، وإذا انتفى فعله بالنية المذكورة انتفى الثواب، هذا ملخص كلام الأجهوري.

وقال اللقاني: قال بعض المحققين: لا تحتاج معرفة الله إلى نية بل لا يمكن توقفها عليها لأن النية قصد المنوي وإنما يقصد العاقل ما يعرف، فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة وهو محال، وبحث بعضهم فيه قائلا: إن كل عاقل يشعر بأن له من يدبره فإذا نظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية محالة، ونقل عن السعد أن الحق ترتب الثواب عليها باعتبار أسبابها فإنها اختيارية وحصولها بعد النظر عادي عند الأشعري، والمحرم الذي لا يثاب على تركه شرب الخمر والسرقة والزنا وقتل النفس وما أشبه ذلك من المحرمات، فإنه يخرج من عهدتها بتركها ولا يثاب على شيء من ذلك كله حتى ينوي بالترك امتثال أمر الله تعالى، ولما كان واجب أمور الديانة مبهما بينه بقوله:"مما تنطق به الألسن"كالشهادتين للقادر على النطق بهما، وكقراءة أم القرآن، والآمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر الواجبات القولية، والألسنة جمع لسان آلة النطق المعروفة.

"و"مما"تعتقده"أي تجزم به وتصمم عليه"القلوب"كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وفي بعض النسخ: الأفئدة بدل القلوب جمع قلب وقد مر بيانه.

"و"مما"تعمله"أي تكتسبه"الجوارح"وهي السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والفرج والبطن وتسمى الكواسب لأن بها يكتسب الإنسان الخير والشر. ثم عطف على واجب قوله:"وما يتصل بالواجب"أظهر في محل الإضمار أي فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانات ومما يتصل به.

"من ذلك"المذكور بناء على أن الإشارة راجعة للثلاثة، ويصح رجوعه لما تعمله الجوارح فقط بدليل بيان المتصل بعد بقوله: من السنن ونوافلها ورغائبها، لأن الثلاثة إنما تتصل بأعمال الجوارح بخلاف ما تنطق به الألسنة فلا تتصل به رغيبة، وما تعتقده القلوب لا تتصل به سنة.

والحاصل أن أعمال الجوارح منها ما هو سنة ومنها ما هو رغيبة ومنها ما هو فضيلة، فيتصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت