فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1223

واعلم أن بعده فيه أربعة مباحث:

الأول: في إعرابها أو بنائها ومحصله أنها تبنى عند حذف ما تضاف إليه إن كان معرفة ونوى ثبوت معناه لشبهها بالحرف في الافتقار، وبنيت على حركة ليدل على أصلها وهو الإعراب، وكانت الحركة ضمة جبرا لما فإنها من حذف المضاف إليه، وأما لو ذكر المضاف إليه أو حذف ونوى ثبوت لفظه أو حذف ونوى ثبوت معناه وكان نكرة أو حذف ولم ينو لفظه ولا معناه فإنها تعرب في تلك الأحوال الأربعة بالنصب على الظرفية أو مع الجر بمن خاصة.

الثاني: في العامل فيها، ومحصل ما قاله الدماميني أنها منصوبة لفظا أو محلا، إما بفعل الشرط المحذوف الذي هو يكن أو يوجد، وإما بلفظ إما لنيابتها عن فعل الشرط، والصحيح كما قاله ابن جماعة أنها جزء من الجواب فتكون معمولة لما بعد الفاء.

الثالث: حكم الإتيان ببعد في الخطب الاستحباب1 لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي بها في الخطب

ـــــــ

1 الاستحباب في اللغة: مصدر استحبه إذا أحبه ويكون الاستحباب بمعتى الاستحسان واستحبه عليه: آثره والاستحباب عند الأصوليين غير الحنفية اقتضاء خطاب الله العقل اقتضاء غير جازم بأن يجوز تركه وضده الكراهية.

ويرادف المستحب: المندوب والتطوع والطاعة والسنة والنافلة والنفل والقربة والمرغب فيه والإحسان والفضيلة والرغيبة والأدب والحسن.

وخالف بعض الشافعية في الترادف المذكور كالقاضي حسين وغيره فقالوا: إن الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة وإن لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب وإن لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع ولم يتعرضوا للمندوب هنا لعمومه للأقسام الثلاثة بلا شك وهذا الخلاف لفظي إذ حاصله أن كلا من الأقسام الثلاثة كما يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر هل يسمى بغيره منها؟ فقال البعض: لا يسمى إذ السنة الطريقة والعادة والمستحب المحبوب والتطوع: الزيادة والأكثر قالوا: نعم يسمى ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة أو عادة في الدين ومحبوب للشارع بطلبه وزائد على الواجب. وذهب الحنفيةإلى أن المستحب هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى فيكون دون السنن المؤكدة كما قال التهانوي بل دون سنن الزوائد كما قال أبو البقاء الكفوي ويسمى عندهم بالمندوب لدعاء الشارع إليه وبالتطوع لكونه غير واجب وبالنفل لزيادته على غيره.

وإنما سمي المستحب مستحبا لاختيار الشارع إياه على المباح وهم بهذا يقتربون مما ذهب إليه القاضي حسين لولا أنهم يختلفون معه في التطوع حيث يجعلونه مرادفا للمستحب ويجعله قسيما له على ما تقدم.

ويفرقون بين المستحب وبين السنة بلأنها هي: الطريقة المسلوكة في الدين من غير التزام على سبيل المواطبة فيخرج المستحب بالقيد الأخير إذ لا مواظبة عليه من قبل النبي عليه الصلاة والتسليم.

وبعض الحنفية لم يفرق بين المستحبات وسنن الزوائد فقال: المستحب هو الذي يكون على سبيل العادة سواء أترك أحيانا أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت