فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1223

والمكاتبات وتستعمل مقرونة بأما أو بالواو، ولا يجوز الجمع بينهما إلا على جعل الواو استئنافية، وعند انفراد الواو تكون نائبة عن أما فتكون نائبة النائب.

الرابع: اختلف فيما نطق بها أولا على أقوال سبعة: فقيل يعرب بن قحطان، وقيل داود، وقيل يعقوب، وقيل سحبان، وقيل قيس، وقيل كعب، وأقربها أنه داود وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل غيره، وجمع بين الأقوال بأن كل واحد أول باعتبار قومه.

"أعاننا الله"أي اللهم أعنا، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى."وإياك"يا سائل، وذكره بعد دخوله في أعانتا بناء على أن الضمير لجميع المسلمين وهو الأولى اهتماما به ليحقق دخوله في الدعاء، وعلى أن الضمير للمصنف يكون أتى بنون العظمة في أعاننا إظهارا للزومها الذي هو نعمة من تعظيم الله له بتأهيله للعلم امتثالا لقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وفيه إشارة إلى جواز التعاظم بالعلم، فقد جاء في الأثر:"ليس منا من لم يتعاظم بالعلم"1.

وقال علي رضي الله تعالى عنه لا يحل الفخر لأحد إلا للعالم بعلمه لأن العلم نور العالم وروح فيه، فإن تعاظم به أو افتخر فيحق له ذلك لأنه لباس ظاهر، ولا يحل ذلك لغير العالم لأنه يفتخر بأمر باطن لا يعلم حقيقته فيصير مدعيا، وإياك أن تفهم أن معنى التعاظم رؤية النفس مرتفعة على الغير بحيث يحتقر سواه، فإن هذا ينهى عنه بإجماع المسلمين، وأما قوله عليه الصلاة والسلام وهو الحديث المتقدم:"ليس منا من لم يتعاظم بالعلم"2 فمعناه: ليس منا من

ـــــــ

وفي نور الأنوار شرح المنار: السنن الزوائد في معنى المستحب إلا أن المستحب ما أحبه العلماء والسنن الزوائد ما اعتاده النبي عليه السلام هذا وقد يطلق المستحب على كون الفعل مطلوبا طلبا جازما أو غير جازم فيشمل الفرض والسنة والندب وعلى كونه مطلوبا طلبا غير جازم فيشمل الأخيرين فقط. وذهب الأصوليون من غير الحنفية إلى أن المستحب يمدح فاعله ويثاب ولا يذم تاركه ولا يعاقب.وذلك لأن ترك المستحب جائز. غير أن هذا الترك إن ورد فيه نهي غير جازم نظر: فإن كان مخصوصا كان مكروها وإن كان نهيا غير مخصوص وهو النهي عن ترك المندوبات عامة المستفاد من أوامرها فإن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه فيكون خلاف الأولى كترك صلاة الضحى.

وذلك لأن الطلب بدليل خاص آكد من الطلب بدليل عام والمتقدمون يطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص وقد يقولون في الأول مكروه كراهة شديدة كما يقال في المندوب سنة مؤكدة أما الحنفية فإنهم ينصون على أن الشيء إذا كان مستحبا أو مندوبا عندهم وليس سنة فلا يكون تركه مكروها أصلاولا يوجب تركه إساءة أيضا فلا يوجب عتابا في الآخرة كترك سنن الزوائد بل أولى في عدم الإساءة وعدم استحقاق العتاب لأنه دونها في الدوام والمواظبة وإن كان فعله أفضل ولمعرفة ماتبقى من مباحث الاستحباب ككون المستحب مأمورا به وهل يلزم بالشرع فيه؟ أنظر الموسوعة الفقهية 3/213, 214.

1 لم أقف عليه.

2 لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت