فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1223

الهمزة وتشديد الميم حرف بسيط، وبعد ظرف زماني باعتبار النطق ومكاني باعتبار الرقم، وأصل أما بعد مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة وما معهما فأقول: إنك سألتني ومهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن شرط والفاء لازمة له غالبا، فحين تضمنت أما معنى الابتداء والشرط أي حلت محلهما فحذفهما اختصارا للزومها الفاء غالبا، ولصوق الاسم الذي هو بعد إقامة اللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة، فأما قائمة مقام شيئين، وبعد قائمة مقام الثالث الذي هو المضاف إليه ولذا بنيت لتضمنها معناه.

وتقدم أن سبب الحذف الاختصار وسبب تقدير ما ذكر الإشارة إلى تحقق الجواب، لأنك إذا أردت الإخبار عن وقوع أمر ولا محالة تقول أما بعد فيكون كذا، لا أن المعنى مهما يوجد شيء في الكون يكون كذا، والكون لا يخلو عن وجود شيء، والمعلق على المحقق محقق، فهي حرف شرط وتوكيد دائما وتفصيل غالبا، ويجب توسط جزء مما في حيزها بينها وبين الفاء، إما مبتدأ نحو: أما زيد فمنطلق، أو مفعول نحو: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [الضحى: 90] أو غيرهما من ظرف أو حال، كراهة توالي لفظتي إرادة الشرط والجزاء الموهم أن تلك الفاء عاطفة على مقدر والواقع ليس كذلك، وقولنا غالبا للاحتراز عما إذا كان جوابها قولا وأقيمت حكايته مقامه، وإلا فيجوز حذفهما بكثرة نحو: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] أي فيقال لهم: أكفرتم؟ وأما إذا لم يكن الجواب قولا فلا يحذف إلا ندورا نحو: أما بعد ما بال رجال الحديث؟

ـــــــ

العلة إذ العلة ما يضاف إليها ثبوت الحكم وهذا هو المقصود بقولهم: وحوب واحترز بقيد وجود عن العلة والشرط لأن الحكم يضاف إلى العلة وجودا بها ويضاف إلى الشرط وجودا عنده واحترز بقيد ولا يعقل فيه معاني العلل عن السبب الذي له شبهة العلة وهو ما أثر في الحكم بواسطة فلا يوجد للسبب الحقيقي تأثير في الحكم بواسطة أو بغير واسطة.

وعرف الشافعية السبب بأنه: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي.

واحترز بالظاهر عن الوصف الخفي كعلوق النطفة بالرحم فإنه سبب خفي لا يعلق عليه وجوب العدة وإنما يعلق على وصف ظاهر وهو الطلاق مثلا. واحترز بالمنضبط عن السبب المتخلف الذي لا يوجد دائما كالمشقة فإنها تتخلف ولذا علق سبب القصر على السفر دون

المشقة. ومثال السبب: زوال الشمس أمارة معرفة لوجوب الصلاة في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] وكجعل طلوع الهلال أمارة على وجوب صوم رمضان في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] أنظر الموسوعة الفقهية 24/145, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2/232- 236, ومن مصادره: غاية الوصول ص 13, وشرح الكوكب المنير 1/445- 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت