فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1223

كامل الإيمان، وبقي على المؤلف الذي لم يرد فيه نص بحل ولا تحريم هل يكون حلالا أو يوقف عنه؟ وهما قولان في المسألة لكن بعد ورود الشرع، لأنه لا حكم قبل الشرع لا أصليا ولا فرعيا، خلافا للمعتزلة في تحكيمهم العقل قبل ورود الشرع، وما قيل من أن الأشياء قبل ورود الشرع فيها ثلاثة أقوال: الإباحة1 والتحريم2 والوقف ففيه نظر لما عرفت من أنه لا حكم قبل الشرع قاله الأجهوري وغيره، وبيان فساد مذهبهم مذكور في المطولات، وهذا آخر الخطبة.

وشرع الآن في بيان السبب3 الحامل على تأليف هذه الرسالة فقال:"أما بعد"أما بفتح

ـــــــ

1 الإباحة في اللغة: الإحلال يقال: أبحتك الشيء أي أحللته لك والمباح خلاف المحظور وعرف الأصوليون الإباحة بأنها: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين تخييرا من غير بدل أنظر الموسوعة الفقهية 1/127, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/33, 34, ومن مصادره شرح الكوكب المنير ص 130, والبحر المحيط 1/318.

2 التحريم في اللغة: خلاف التحليل وضده. والحرام: نقيض الحلال يقال: حرم عليه الشيء حرمة وحراما والحرام: ما حرم الله والمحرم الحرام والمحارم: ما حرم الله وأحرم بالحج أو العمرة أو بهما إذا دخل في الإحرام بالإهلال فيحرم عليه به ما كان حلالا من قبل كالصيد والنساء فيتجنب الأشباء التي منعه الشرع منها كالكيب والنكاح والصيد وغير ذلك. والأصل فيه المنع فكان المحرم ممتنع من هذه الاشياء ومنه حديث الصلاة: تحريمها التكبير فكأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها فقيل للتكبير: تحريم لمنعه الصلي من ذلك والإحرام أيضا بمعتى التحريم يقال: أحرمه وحرمه بمعنى.

وهو في اصطلاح الأصوليين: خطاب الله المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء جازما بأن لم يجوز فعله بدليل قطعي كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] فقد ثبت التحريم والأمر بالكف بالنص القرآني القاطع وكتحريم الربا في قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] . وأورد البركي في تعريفاته الفقهية تعريف التحريم فقال: هو جعل الشيء محرما وإنما خصت التكبيرة الأولى في الصلاة بالتحريمة لأنها تحرم الأمور المباحة قبل الشروع في الصلاة دون سائر التكبيرات هذا وللتحريم إطلاق آخر حين يصدر من غير الشارع كتحريم الزوج زوجته على نفسه أو تحريم بعض المباحات بيمين أو بغيرها ومعناه هنا: المنع أنظر الموسوعة الفقهية 10/206, 207, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/437, ومن مصادره: جمع الجوامع ص 10, والواضح في أصول الفقه ص 27.

3 السبب لغة: الحبل. ثم استعمل لكل شيء يتوصل به إلى غيره والجمع أسباب.

والسبب في الاصطلاح: أحد أقسام الحكم الوضعي وعرفه الحنفية: بأنه ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير أي من غير أن يضاف إليه وحوب ولا وجود ولا يعقل فيه معاني العلل لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب واحترز بقيد كونه طريقا عن العلامة واحترز بقيد الوجوب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت