والإجماع له ولو قيدنا بالكامل في الإيمان لأن الذي يقتصر على الحلال لا يكون إلا
ـــــــ
حجية الاستحسان عند الأصوليين: اختلف الأصوليون في قبول الاستحسان فقبله الحنفية ورده الشافعية وجمهور الأصوليين. أما المالكية فقد نسب إمام الحرمين القول به إلى مالك وقال بعضهم: الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على ما سبق بل حاصله: استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس.
وأما الحنابلة فقد حكي عنهم القول به أيضا والتحقيق أن الخلاف لفظي لأن الاستحسان إن كان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليل فهو باطل ولا يقول به أحد وإن كان هو العدول عن دليل إلى دليل أقوى منه فهذا مما لا ينكره أحد.
أقسام الاستحسان:
ينقسم الاستحسان بحسب تنوع الدليل الذي يثبت به إلى أربعة انواع:
أولا: استحسان الأثر أو السنة: وهو أن يرد في السنة النبوية حكم لمسألة ما مخالف للقاعدة المعروفة في الشرع في امثالها لحكمة يراعيها الشارع كبيع السلم جوزته السنة نظرا للحاجة على خلاف الأصل في بيع ما ليس عند الإنسان وهو المنع.
ثانيا: استحسان الإجماع: وهو أن ينعقد الإجماع في أمر على خلاف مقتضى القاعدة كما في صحة عقد الاستصناع فهو في الأصل أيضا بيع معدوم لا يجوز وإنما جوز بالإجماع استحسانا للحاجة العامة إليه.
ثالثا: استحسان الضرورة: وهو أن يخالف المجتهد حكم القاعدة نظرا إلى ضرورة موجبة من جلب مصلحة أو دفع مفسدة وذلك عندما يكون اطراد الحكم القياسي مؤديا إلى حرج في بعض المسائل كتطهير الآبار والحياض لأن القياس ألا تطهر إلا بجريان الماء عليها وفيه حرج شديد.
رابعا: الاستحسان القياسي: وهو أن يعدل عن حكم القياس الظاهر المتبادر إلى حكم مخالف بقياس آخر هو أدق وأخفى من القياس الأول لكنه أقوى حجة وأسد نظرا فهو على الحقيقة قياس سمي استحسانا أي قياسا مستحسنا للفرق بينهما وذلك كالحكم على سؤر سباع الطير فالقياس نجاسة سؤرها قياسا على نجاسة سؤر سباع البهائم كالأسد والنمر لأن السؤر معتبر باللحم ولحمها نجس والاستحسان طهارة سؤرها قياسا على طهارة سؤر الآدمي فإن ما يتصل بالماء من كل منهما طاهر وإنما رجع القياس الثاني لضعف المؤثر في الحكم في القياس الأول وهو مخالطة اللعاب النجس للماء في سؤر سباع البهائم فإنه منتف في سباع الطير إذ تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر جاف لا لعاب فيه فانتفت علة النجاسة فكان سؤرها طاهرا كسؤر الآدمي لكنه مكروه لأنها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدجاجة المخلاة أنظر الموسوعة الفقهية 3/218, وتقريب الأصول إلى علم الأصول ص 399- 400, وتعليق الدكتور محمد المختار عليه.
والإجماع1 له ولو قيدنا بالكاملين في الإيمان، لأن الذي يقتصر على الحلال لا يكون إلا
1 الإجماع في اللغة: يراد به تارة العزم يقال: أجمع فلان كذا أو أجمع على كذا إذا عزم عليه وتارة يراد به الإتفاق فيقال: أجمع القوم على كذا أي اتفقواعليه وعن الغزالي أنه مشترك لفظي وقيل: إن المعنى الأصلي له العزم والاتفاق لا زم ضروري إذا وقع من جماعة.
والإجماع في اصطلاح الأصوليين: اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر ما بعد عصره صلى الله عليه وسلم على أمر شرعي والمراد بالأمر الشرعي ما لايدرك لولا خطاب الشارع سواء أكان قولا أم فعلا أم اعتقادا أم تقريرا. أنظر الموسوعة الفقهية 2/48, الإحكام للآمدي 2/280, وكشف الأسرار 3/423, والمحصول 2/1/19.