التحقيق، وهو أول الواجبات على من له قدرة عليه ويأثم بتركه وإن كان إيمان المقلد صحيحا على المعتمد.
قال صاحب الجوهرة مشيرا إلى وجوب المعرفة وما يوصل إليها بقوله:
واجزم بأن أولا مما يجب ... معرفة وفيه خلف منتصب
فانظر لنفسك ثم انتقل ... للعالم العلوي ثم السفلي
تجد به صنعا بديع الحكم ... لكن به قام دليل العدم
فالوجوب بالشرع لا بالعقل عند أهل السنة.
"و"من فضله تعالى على الإنسان أن"أعذر إليه"أي قطع عذره بإرساله إليه الأحكام."على ألسنة المرسلين الخيرة"بكسر الخاء وفتح الياء الخلاصة المنتخبين الخبرة مع زيادة الإيضاح."من خلقه"تعالى وإنما أعذر الله الإنسان، والمراد جميع أفراده بإرسال المرسلين فيبلغوا لهم الأحكام ويوضحوا لهم الشرائع ليقطعوا بذلك حجتهم ويزيحوا عنهم عللهم فيما قصرت عن إدراكه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة.
قال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] فلولا إعذاره سبحانه وتعالى إليهم وقطعه عذرهم على ألسنة المرسلين وإقامته الحجة عليهم ببعثته أهل خيرته المرشدين لتوهموا أن لهم حجة وعذرا قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134] لا سيما وقد جعلت أجسامنا تقبل السهو والغفلة، وسلطت علينا الشياطين والشهوة والهوى؛ فإهمالك إيانا من غير إرسال من يعلمنا بما يجب أو يحرم علينا إغراء لنا على فعل القبائح وترك الواجبات، لا سيما مع رغبة النفس إلى نيل مشتهاها وإن كان موجبا لهلاكها ورداها، والمرسلين جمع مرسل وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه للعباد حتى إلى نفسه، لأن الرسول إذا بلغ الأمة
ـــــــ
إياه ومنه تقليد الولاة الأعمال ويستعمل التقليد في العصور المتأخرة بمعنى المحاكاة في الفعل وبمعنى التزييف أي صناعة شيء طبقا للأصل المقلد وكلا المعنيين مأخوذ من التقليد للمجتهدين لأن المقلد يفعل مثل فعل المقلد دون أن يدري وجهه والأمر التقليدي ما يفعل اتباعا لما كان قبل لا بناء على فكر الفاعل نفسه وخلافه الأمر المبتدع. ويرد التقليد في الاصطلاح الشرعي بأربعة معان:
أولها: تقليد الوالي أو القاضي ونحوهما أي توليتهما العمل. ثانيها: تقليد الهدي بجعل شيء في رقبته ليعلم أنه هدي. ثالثها: تقليد التمائم ونحوها. رابعها: التقليد في الدين وهو الأخذ فيه بقول الغير مع عدم معرفة دليله أو هو العمل بقول الغير من غير حجة. أنظر الموسوعة الفقهية 13/154, 155.