فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1223

بالثمن، وإذن فسخ بيعها فيما يفسخ فيه فظاهر المذهب أنه لا رجوع على البائع بشيء مما أنفقه المشتري ولا له شيء من قيمة خدمتها، هكذا قيل ولي فيه وقفة في عدم الرجوع بالنفقة مع بقاء ملك بائعها وعدم انتقال ضمانها بقبضها ورجوع المشتري شراء فاسدا في غير هذه المسألة."ولا"يجوز له أن يجعل"له عليها خدمة"كثيرة بغير رضاها، وأما ما خف وهو ما نقص عما يلزم الأمة وفوق ما يلزم الحرة فيستحقه عليها ولذلك يلزمه نفقتها."ولا"يجوز له أن يجعل له عليها"غلة"وظاهره ولو كانت قليلة، والفرق بين الخدمة والغلة أن الخدمة يستعملها بنفسه من الطحن وغيره، والغلة بأن يؤجرها لغيره فإن أجرها بغير رضاها فسخت ولها أجرة مثلها على من استعملها، ولذا قال عياض: لأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد في أربعة أوجه، فأما الستة فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره ولا يرهن ولا يوهبن ولا يؤجرن ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين، وأما الأربعة فانتزاع أموالهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على النكاح على قول واستخدامهن لكن في خفيف الخدمة فيما لا يلزم الحرة والاستمتاع بهن وله أرش الجناية عليهن، وزيد على ذلك عدم شهادتهن وحدهن نصف حد الحرة وعدم إرثهن وعدم القسم لهن في المبيت.

ثم شرع فيما يتعلق بأولادها الحاصلين منها بعد استيلائها بقوله:"وله ذلك"المذكور من خدمة وغلة"في ولدها من غيره"الحاصل لها بعد حملها من سيدها."وهو"أي ولد أم الولد من غير سيدها"بمنزلة أمه في العتق"فيجب أن"يعتق بعتقها"بعد موت سيدها، والحاصل أن ولدها على ثلاثة أحوال: إن كان من سيدها الحر فهو حر بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها ولدته قبل الاستيلاد فهو رقيق بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها وبعد استيلادها فيعتق بعتقها من رأس المال وهو كلام المصنف، وهذا كله إذا مات سيدها في حياتها، فإن ماتت أمهم قبل موت سيدها لم يعتق أولادها حتى يموت سيدهم.

ثم شرع في بيان ما تكون به أم ولد بقوله:"وكل ما أسقطته"الأمة بعد اعتراف سيدها بوطئها وعدم استبرائها"مما يعلم"بشهادة العارفات من النساء"أنه ولد"كمضغة أو علقة وهي الدم المجتمع الذي لا يذوب بصب الماء الحار عليه"فهي به"أي بما أسقطته"أم ولد"عند ابن القاسم كما تنقضي به العدة وتجب به الغرة، فالثلاثة في الحكم سواء على مشهور المذهب، وقولنا: بعد اعتراف سيدها إلخ إشارة إلى أنها لا تكون أم ولد إلا بشرطين: أحدهما إقرار السيد بوطئها مع الإنزال ولو قال إقراره في حال مرضه، والثاني أن تثبت ولادتها أو سقطها ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت