يفي بالكتابة يدفع لولده الذي له أمانة وقوة على السعي، وإن لم يكن له قوة أو لا أمانة له ولم يكن في المال ما يبلغهم السعي، فإن كان مع الولد أم ولد لها قوة وأمانة دفع لها إن رجا لها قوة على سعي بقية الكتابة، وإن لم يكن في أم الولد قوة بيعت وضم ثمنها إلى التركة فتؤدي النجوم إلى بلوغ السعي، وإن لم يكن من ذلك شيء رقوا كلهم.
الثالث: علم مما قررنا به كلام المؤلف أنه لا مفهوم للولد، بل كل من كان مع الميت في الكتابة وله قدرة وأمانة يدفع له المال ويسعى، وإذا آل الأمر إلى بيع أم الولد هنا فقال مالك في المدونة: للولد بيع من فيه نجاحهم من أمهات الأولاد سواء كانت أمهم أو غيرها، وقال ابن القاسم: أرى أن لا يبيع أمه إذا كان في بيع سواها ما يعينه، ثم شرط في مفهوم قوله: ورثه من معه من ولده بقوله:"وإن لم يكن له"أي المكاتب"وله معه في الكتابة"ولا غيره ممن يرثه وترك مالا ولو كان فيه الوفاء"ورثه سيده"المراد أخذه سيده ملكا.
قال ابن الحاجب: ولا يرث منه من ليس معه في الكتابة شيئا ولو كان حرا، ولا أولاده المكاتبون في كتابة أخرى، لأن المكاتب عبد والعبد لا يرث ولا يورث، فإطلاق الإرث على أخذ السيد مال عبده مجاز.
"تتمة"تشتمل على مسألتين: إحداهما: لو أدى المكاتب نجوم الكتابة وخرج حرا ثم عرض للعوض استحقاقا أو رد بعيب فإن العتق يستمر ويرجع السيد بمثل العوض الموصوف ولو مقوما في الاستحقاق، والرد بالعيب وإن كان معينا فيرجع بمثل المثلى ولو لم يكن له فيما دفع شبهة، وإن كان مقوما يرجع بقيمته إن كان له مال أو له فيما دفع شبهة وإلا رجع بحاله قبل العتق. الثانية: القطاعة تخالف الكتابة في الحلول والتأجيل، فالكتابة المال فيها مؤجل، والقطاعة العتق على مال معجل، ولها صورتان: إحداهما أن يعتق عبده ابتداء على مال يعجله العبد له، الثانية: أن يكاتبه ابتداء على مال مؤجل ثم يفسخه في شيء يعجله له وحكمها في توقف العتق على أداء المال كالكتابة.
ولما فرغ من الكلام على الكتابة شرع في الكلام على أم الولد، والأم في اللغة أصل الشيء وتجمع على أمات، وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات، وقيل الأمات للنعم والأمهات للناس، وأم الولد في اللغة كل من لها ولد، وهي في استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها ولذلك قال ابن عرفة: هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا، فتخرج الأمة التي أعتق سيدها حملها من غيره، والأمة المملوكة لأبي زوجها فإن حملها إنما جاءت حريته من