فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1223

المتوارثين التساوي حال الموت، والتساوي هنا غير محقق لاحتمال أداء أصحاب أهل الكتابتين دون الأخرى، والإرث1 هنا على فرائض الله، ولذا لو كان في الكتابة ابن وأخ فالإرث للابن دون الأخ.

"و"مفهوم الكلام السابق أنه"إن لم يكن في المال"المتروك عن المكاتب"وفاء"بما عليه"فإن ولده"ومن في حكمه"يسعون"أي يتحرون"فيه ويؤدون"ما بقي من الكتابة"نجوما"أي على التنجيم مثل ما كان على الميت"إن كانوا كبارا"لهم قوة على السعي وأمانة على المال."و"أما"إن كانوا صغارا"ومن في حكمهم"و"الحال أنه"ليس في المال قدر النجوم"التي تحل"إلى بلوغهم السعي رقوا سريعا"وأما لو كان فيه ما يفي بالنجوم التي تحل إلى بلوغهم القوة على السعي فإنهم لا يرقون.

"تنبيهات"الأول: المتبادر من قول المصنف: وإن لم يكن في المال وفاء إلخ أن سعي أولاد المكاتب مشروط بوجود متروك وليس كذلك بل الشرط قدرتهم على السعي وإن لم يكن أبوهم ترك شيئا، ويمكن أخذ ذلك من كلام المصنف لأن قوله: وإن لم يكن في المال وفاء يصدق بعدم المال أصلا، لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع، وعدم الوفاء يصدق بأن يترك مالا أصلا أو ترك شيئا قليلا لا يفي.

الثاني: ظاهر كلامه أيضا أنه إذا لم يكن هناك من له قدرة على السعي من أولاده يرقون سريعا ولو كان له أم ولد لها قوة على السعي وليس كذلك، ففي المدونة: وإن ترك شيئا لكنه لا

ـــــــ

1 من معاني الإرث في اللغة: الأصل، والأمر القديم توارثه الآخر عن الأول، والبقية من كل شيء. وهمزته أصلها واو. ويطلق الإرث ويراد منه انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين. ويطلق ويراد منه الموروث. ويقاربه على هذا الإطلاق في المعنى التركة. وعلم الميراث - ويسمى أيضًا علم الفرائض - هو علم بأصول من فقه وحساب تعرف حق كل في التركة.

والإرث اصطلاحا: عرفه الشافعية والقاضي أفضل الدين الخونجي من الحنابلة بأنه: حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوهما.

والفقهاء في المذاهب الإسلامية حين يتكلمون عن الميراث يعنونون لذلك في كتبهم بكتاب الفرائض. وقد أفرده كثير منهم بكتب مستقلة عن كتب الفقه. وابتدأ ذلك من القرن الثاني للهجرة مع ابتداء تدوين الأحكام الفقهية. ومن أول من ألف الكتب الخاصة بأحكام الفرائض في القرن الثاني والثالث ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو ثور. وكانت كتب الفقه المدونة في هذين القرنين خالية من أحكام الفرائض مثل المدونة لسحنون والجامع الكبير والجامع الصغير لمحمد بن الحسن، والأم للإمام الشافعي. وعلى الخلاف من ذلك كانت كتب السنة، فقد شملت أحكام الفرائض مع أحكام الفقه كالموطأ ومصنف ابن أبي شيبة، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم. ولم تبدأ كتب الفقه تشمل أحكام الفرائض إلا في القرن الرابع، مثل رسالة ابن أبي زيد من المالكية ومختصر القدوري من الحنفية، واستمر الأمر كذلك. الموسوعة"3/17، 18".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت